الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - عندما زار الملك فيصل الاول الموصل سنة ١٩٢٤

عندما زار الملك فيصل الاول الموصل سنة ١٩٢٤

          

 عندما زار الملك فيصل الاول الموصل سنة ١٩٢٤

في 22 تشرين الثاني 1923 اصدرت الارادة الملكية المرقمة 534 بتعيين عبد العزيز القصاب متصرفا للموصل.

                 

وقد سبق وان صدرت الارادة الملكية بتعيين عبد العزيز القصاب متصرفا للواء الموصل بعد اغتيال المتصرف السابق حامد السامرائي الاانه لم يلتحق بوظيفته لعدم معرفته سبب اغتيال سلفه فضلا عن الاسباب الصحية وقدم تقريرا طبيا يشير الى انه مصابا بمرض الروماتيزم وبما ان مناخ الموصل بارد لذا استصعب عليه الالتحاق بوظيفته فنسب الى لواء الكوت.

حين وصول عبد العزيز القصاب الموصل خرج لاستقباله في موقع الغزلاني بعضْ من الموظفين كالمفتش الاداري ومعاونه ورؤساء الجيش وهيئتي مجلس الادارة والبلدية مع قسم من وجهاء المدينة واعيانها.

وفي اليوم التالي عندما باشر في وظيفته اصدر في 27 كانون الثاني 1924 منشورا طلب فيه من الموظفين القيام”باداء الوظائف على المحور القانوني بكل عفة واستقامة وانجاز امور الرعية بالعدل والابتعاد عن كل امر يخل بسمعة الوظائف المقدسة".

           

ولعل من الاحداث المهمة خلال مسؤوليته الجديدة زيارة الملك فيصل الى الموصل وكانت زيارة الملك الى الموصل قد جاءت لان الاوضاع في المدينة لم تكن مستقرة وكان القلق والترقب يسود عند الناس بسبب شائعات الاتراك وعملياتهم المسلحة في وقت تصاعدت المطالب التركية باحقيتها في ولاية الموصل والمطالبة بضمها.

               

ففي يوم 13 كانون الثاني 1924 وصل الملك برفقه وزير الاوقاف ابراهيم الحيدري، ووزير المواصلات والاشغال صبيح نشات، ومستشار الداخلية كورنواليس، ورئيس الديوان رستم حيدر، وقد اعد عبد العزيز القصاب منهاج حافلا لاستقباله فقصد ناحية الشرقاط برفقته مدير الشرطة وبعض اعضاء مجلس الادارة ليكونوا بكامل الاستعداد لاستقبال الملك.
وفي 16 كانون الثاني 1924 اقام عبد العزيز القصاب مأدبة عشاء في دائرة المتصرفية احتفالا بتشريف الملك فيصل الاول، حضرها بعض المدعوين من كبار الموظفين ومن البريطانيين والقى خطابا رحب فيه بالملك فيصل الاول، وشرح فيه حاله الموصل الادارية والسياسية والاقتصادية وكان مما ذكره في هذا الخطاب استتباب الامن وقلة الجرائم استنادا الى الجداول الاحصائية في مديرية شرطة لواء الموصل واكد ان المخافر الحدودية كان لها الفضل في المحافظة على امن الحدود في كل من زاخو والعمادية. اما الاوضاع المالية فقد اشار الى استقرارها وان ميزانية اللواء في تحسن كبير حيث يبلغ الموجود من الاموال32 لك و75 الف روبية في حين بلغت المصروفات 31 لك و22 الف روبية.
اما الاوضاع الزراعية فقد اعترف بتعرضها لبعض الانتكاسات بسبب هجمات الجراد والظروف المناخية القاسية وانه يامل من دائرة الزراعة التي تشكلت حديثا في اللواء أنها ستاخذ على عاتقها المبادرة بتحسين الاوضاع الزراعية لاسيما وانها اتخذت الخطوات الاولى بهذا الاتجاه عندما قامت بتوزيع السلف الزراعية على المزارعين المحتاجين لها. ثم تطرق الى ناحية المعارف ويبدو انه في خطابه في هذا الموضوع قد بالغ ببعض الشيء عندما ذكر ان عدد مدارس اللواء 75 مدرسة منها ثلاثة داخل مركز المدينة. وان عدد الطلاب يبلغ 7000 طالب من بينهم 2300 طالبة. ان هذه الارقام فيها من المبالغة الشيء الكبير اذا اخذنا بنظر الاعتبار حالة البلاد العامة وماهي عليه في العام 1924 من جميع النواحي. ولكن اذا اخذنا بنظر الاعتبار مدارس الطوائف الدينية والمدارس التبشيرية الكنيسية قد نحصل على ارقام لعدد الطلاب قد يكون كبيرا ولكنه لايصل الى الرقم الذي ذكره المتصرف في خطابه.
واضاف في خطابه المشار اليه ما قامت به دائرة البلدية من خدمة في انجاز مشروع اسالة الماء بحيث جهزت الماء الصافي لـ 1800 بيت فضلا عن تنظيم الطرق والشوارع والاهتمام بالنظافة العامة. وبعد ان انتهى من خطابه المذكور ومافيه من تفاصيل عن انجازات دوائرالمتصرفيه المختلفة. اجاب الملك فيصل الاول بخطاب طويل اشاد في مقدمته بالشكر الجزيل لكل العاملين في المتصرفية ابتداءا من متصرف اللواء ونزولا لاصغر موظف فيها. ثم تطرق الى موضوع المعارف ورأى ان 75 مدرسة غير كافية وتمنى ان يوجد في الموصل من المدارس اضعاف هذا العدد. وطلب ان تكون مناهج التدريس لاتقتصر على تقديم المعلومات التي تساعد على تخريج موظفين لدوائر الدولة. بل اكد على ضرورة ان تكون المناهج ملائمة لتخريج عناصر عاملة فالوطن”يحتاج إلى ايد قوية وعاملة للفلاحة والزراعة...الى ادمغة منورة لاستثمار معادنه...الى رجال اذكياء يتخصصون للاعمال الحرة الراقية.”فالمعارف في رايه ليست مهمتها”تخريج محامين يتكلمون فقط بل عليها بتهيئة مزارعين وصناع وعمال وعلماء وارباب فنون.
ثم تطرق الى اهم نقطة في الخطاب وهي بمثابة رسالة واضحة بتأكيده على حقوق العراق في ولاية الموصل حيث ذكر”ان الموصل جزء لا ينفصل عن العراق والعراق مملكة غير قابلة للتجزئة وربما لا تهتم بعض الامم الاجنبية بهذه الحقيقة الراهنة أو قد لاتعبأ بها لما تراها على صفحات جرائدها وفي مناقشات منتدياتها السياسية ولكن هذه المسالة مهمة وحيوية ولها التاثير العظيم على استباب الامن في الشرق الاوسط بل اقول على استباب السلم في الشرق كله، العراق لايتجزء تاريخيا وطبيعيا واداريا واقتصاديا فاذا خرجنا من العراق ونظرنا الى ولاياته الكبرى الثلاث نشاهدها كتله واحده غير قابلة التجزئة، حياة العراق متوقفة على ولاياته الثلاث وحكومة بغداد لايمكنها ان تعيش بلا ولاية الموصل يوما واحدا.
ثم تناول الموضوع من ناحية اخرى حينما ناقش المطامع التركية فقال”اني استغرب اشد الاستغراب لرويتي الاتراك يهضمون الحقيقة الواضحة ويقولون لاهل الموصل انكم اتراك. ومن كان في العالم يصدق اقوالنا لو ادعينا ان اهالي اسطنبول هم عرب. ولكن طمع الاتراك في زيت الموصل وجشعهم في معادن هذا اللواء المبارك هوالذي يحملهم على تنظيم تلك المدعيات الفارغة فارادوا ان يستفيدوا من الاضطرابات والارتباكات العالمية ليغنموا هذه الفرصة ومحاولتهم تعكير صفوا الامن في هذه البلاد التي لاترغب ولاتفتكر دقيقة واحدة بان تكون معروضة لهجمات اشقياء يرغبون الاصطياد في الماء العكر. فبلادنا لاترغب سوى ان يسود السلم بينها وبين جيرانها وبين جميع الامم والدول المساعدة لها.والتجاوز الاخير هو اخر تجاوز قامت به جارتنا تركيا ضدناوفي كل تلك الحوادث كان الحق نصيرنا والفوز حليفنا لان الحق يعلو ولايعلى عليه.
وخلال خطابه هذا استعرض تاريخ مشكلة الموصل والمباحثات التي دارت بين بريطانيا وتركيا والتي لم تفضِ الى نتيجة فاحيلت القضية الى عصبة الامم التي وضع اماله في مهمتها فقال”وسيحسم مجلس عصبة الامم هذه القضية ويعين الحدود الفاصلة بين تركيا والعراق وستنال المملكة العراقية جميع امانيها الوطنية القومية ولولا قوة هذا الامل للنجاح بتحقيق هذه الاماني لما رايتموني هذه الليلة اتكلم معكم وثقوا ان هذه اللجنة ستأتي فقط إلى تعيين الحدود وليس لشئ اخر وانا حمدت الله على مجئ اللجنة لانها ترى البلاد عربية يسكنها اهالي عرب وينتموون الى وطن عربي فيجب ان يفتخر كل فرد من سكان العراق لانه ينحدر من الاسرة العدنانية العربية القديمة التي لم يتمكن التاريخ من محوها مع اننا نراه قد طوى في سجل شعوبه القديمة امما عظيمة كانت معاصرة للعرب.
وقبل ان يختتم خطابه طلب من مواطني الموصل خاصة ومن العراقيين عامة ان يستقبلوا لجنة التحكيم ويقدموا لها كل التسهيلات المقتضية قائلا”فواجب كل عربي ان يفتخر للاستعداد لقبول هذه الهيئة المحترمة التي تمثل نحو سبعين دولة من دول العالم التي تعلم ماالاستقلال وماهي حلاوة الاستقلال. يجب ان تستيقظ الامة العراقية من حالة الخمول لكي تصرح للملاء قائلة نحن لسنا بقطعان غنم ولسنا بمتاع نباع ونشتري. بل انما نحن امة حية لنا كيان قومي وتاريخ مجيد ومستقل زاهر لقد انقذنا الوطن بدمائنا وهذا الوطن وطننا وليس للتركي او لاي دولة كانت الحق للاستيلاء عليه واجبنا ان نسمع صوتنا الى اقصى دبار العالم لكي نحوز على استقلال لاتشوبه شائبه انني اومل ان لاارى في الموصل الا اناسا يطلبون استقلالنا التام ولايرتضون باي شانة كانت هذامااتمناه لكافة الامة العراقية.
وبعد انتهاء زيارة الملك الى الموصل التي كان لها تاثير معنوي كبيرعلى دوائر اللواء وعلى المواطنين والاحزاب والصحافة الموصلية والبيوتات الموصلية المعروفة ودعه عبد العزيز القصاب بحفاوة بالغة وقد نقلت الصحافة الموصلية تفاصيل هذه المناسبة.

وصال عبد العزيز محمد /عن رسالة (عبد العزيز القصاب وأثره الاداري والسياسي في العراق 1882-1965)

   

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

491 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع