الجزء السابع - أحداث ساخنة في الصراع بين السلطة في العراق والحركة الكردية ١٩٦٨ – ١٩٧٥

                                               

         المحامي المستشار محي الدين محمد يونس


أحداث ساخنة في الصراع بين السلطة في العراق والحركة الكردية 1968 – 1975-الجزء السابع

الفصل الثاني/ المبحث الثاني

المجلس التشريعي والتنفيذي لمنطقة الحكم الذاتي

عقد اول اجتماع للمجلس التشريعي لمنطقة كردستان في محافظة اربيل بتاريخ الاول من تشرين الاول عام 1974 في بناية اعدادية اربيل للبنين لعدم وجود بناية خاصة مهيأة لهذا الغرض في ذلك الحين وقد دعي لحضور جلسة الافتتاح عدد من مسؤولي النظام في بغداد وشخصيات مختلفة بالإضافة الى حضور أعضاء المجلس التشريعي الذين تم اختيارهم من قبل النظام في دورته الاولى وكان عددهم (80) ثمانون عضواً(1) ومن الجدير بالذكر من انه بقيت مناطق هامة وواسعة من كردستان العراق خارج منطقة الحكم الذاتي وبقيت جماهير غفيرة من الشعب الكردي تعيش خارج هذه المنطقة رسمياً بحجة عدم حسم كون غالبية سكانها من الاكراد(2) حيث تم استثناء الاقضية التالية من الحكم الذاتي (عقرة وسنجار في محافظة الموصل وكفري ومندلي وخانقين في محافظة ديالى وطوز خورماتو في محافظة صلاح الدين)، لقد ترأس الجلسة (علاء الدين نجم الدين سجادي) باعتباره اكبر الاعضاء سناً ومن بعد اداء اليمين القانونية تم انتخاب التالية اسماؤهم للمناصب ادناه:-

1. بكر محمود رسول البشدري -رئيساً للمجلس التشريعي
2. احسان هيبة الله المفتي -نائباً للرئيس
3. اسماعيل رسول احمد - اميناً للسر
بعد ذلك تقدم (هاشم حسن عقراوي) المكلف من رئيس الجمهورية (احمد حسن البكر) برئاسة وتشكيل المجلس التنفيذي وقدم قائمة بالأسماء ومناصبهم وعلى النحو التالي: -

   

ملاحظاتي الشخصية عن هذه الدورة والدورات اللاحقة ادونها في ادناه: -

1- الدورة الاولى والدورة الثانية جرى تسمية اعضائها بالتشاور مع بعض الجهات السياسية والشخصيات الكردية المتعاونة مع السلطة حينذاك بسبب عدم مساعدة الظروف الامنية والسياسية والفنية لإجراء الانتخابات والذي لم يكن ليختلف في نتائجه عن الحالة الاولى بسبب دور السلطة في تسمية الاعضاء في الدورة الأولى والثانية ودورها في اختيار المرشحين لدخول الانتخابات والمشاركة فيها عن طريق قيادات حزب البعث الحاكم وأجهزته الأمنية كما يمكن القول بأن أعضاء المجلس التشريعي للدورة الأولى والثانية في غالبيتهم افضل من الأعضاء المنتخبين في الدورات اللاحقة.

    

2-جرى تقليص أعضاء المجلس التشريعي من الدورة الثانية إلى (50) خمسون عضوا.
3-رغم التقصي والبحث لتحديد الشخصية الحكومية التي قامت برعاية افتتاح الجلسة الاولى للمجلس التشريعي لمنطقة كردستان فإنني لم اوفق في ذلك فهناك من يدعي حضور نائب الرئيس العراقي (صدام حسين) والبعض يدعي حضور (عزت الدوري).
4-الأعضاء المستقلين في المجلس التشريعي والتنفيذي بالرغم من عدم ارتباطهم تنظيمياً بحزب البعث الا ان ولائهم كان محسوماً للنظام.
5- استهدفت قوات البيشمركة ليلة انعقاد المجلس التشريعي مبنى فندق هورمان بعدد من قنابل الهاون والذي كان محلاً لإقامة البعض من المشاركين في حضور جلسة المجلس والصحفيين الاجانب والعراقيين الذين جاءوا لتغطية إجراءات عقد الدورة الأولى للمجلس التشريعي وقد اصابت احدى القنابل الباحة الخارجية للفندق والذي كان في حينه الفندق الحكومي الوحيد في مدينة اربيل بتميزه عن الفنادق الاخرى من حيث البناء والمستلزمات وقد أصابت شظايا القنبلة المذكورة البعض من السيارات الواقفة في رحبة السيارات كما واخطأت قنبلتين اهدافها حين سقطت إحداها في محلة طيراوة والاخرى في محلة التعجيل وتسببتا في قتل عدد من المواطنين في تلك الليلة.
6-تم تكليف وزير الدولة (خالد عبد عثمان الكبيسي) (8) بمهمة التنسيق مع هيئات الحكم الذاتي وكان مقره في نفس بناية اعدادية اربيل للبنين والتي تم تخصيص قسم منها لمديرية أمن المحافظة، بعد انجاز بناية المجلس التشريعي وبعد تشكيل حكومة اقليم كردستان في عام 1991 وانسحاب إدارات الحكومة العراقية منها استغلت كدوائر من قبل مجلس وزراء الإقليم.

   

7-اتخذت اجراءات أمنية واحتياطات مشددة يوم انعقاد المجلس التشريعي في مدينة اربيل بشكل عام ومكان المناسبة بشكل خاص من قبل مديريتي الشرطة والأمن في المحافظة بالإضافة الى فوج مغاوير من الجيش استقدم لهذا الغرض.
8- رئيس المجلس التشريعي ونائبه وأمين سر المجلس في الدورة الاولى والدورات اللاحقة جرى تحديدهما من قبل أجهزة السلطة المعنية بهذا الأمر والانتخابات التي جرت كان الغرض منها إضفاء الشرعية على الأسماء التي كلفت بهذه المناصب حيث ليس من المعقول أن تكون نتيجة فرز الأصوات 63 صوتاً لصالح المنتخبين الثلاثة وصوت واحد معارض وأربعة أصوات امتنعت عن التصويت، وفيما يخص أعضاء المجلس التنفيذي فالأسماء كانت معدّة سلفاً وأعضاء المجلس التشريعي نفذوا التوجيهات عندما طلب منهم طرح الثقة بهم لإعطاء هذه الأسماء صبغة أصولية.
9-كانت هناك ظاهرة مثيرة للانتباه ألا وهي بقاء استمرار العديد من أعضاء المجلس التشريعي والمجلس التنفيذي او التناوب بينهما لفترات طويلة فقد تجاوزت خدمة بعض الاعضاء خمسة وعشرون عاماً دون أن يفسح المجال لغيرهم ومن الذين تتوفر فيهم نفس المواصفات المطلوبة من قبل النظام للمشاركة واستبدالهم بغيرهم والذي لا يغير من جوهر الأمر شيئاً.

    

10-أفرغ النظام العراقي قانون الحكم الذاتي من جوانبه الإيجابية التي تتفق مع طموحات عامة الشعب الكردي وبالرغم من ذلك فان هذا القانون وبنود نظام المجلسين التشريعي والتنفيذي وعلى الرغم من نواقصها وثغراتها الكثيرة، اهمل تطبيقه ولم يتم التعامل ببنوده بشكل جدي(10).
11-لم يضم المجلس التنفيذي الأول في عضويته أي من أصحاب الدكاكين الصغيرة ونقصد بها الأحزاب الكارتونية الكردية التي اقامها النظام للإيهام بكونه نظاماً تعددياً حزبياً ديمقراطياً والأحزاب التي أقيمت هي الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة (عزيز عقراوي) والحزب الثوري الكردستاني برئاسة (عبد الستار طاهر شريف) والتقدميين الاكراد برئاسة (عبد الله إسماعيل) والحزب الاشتراكي الكردستاني العراقي برئاسة (مصلح الجلالي).
12- بعد قيام قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1991 بإعلان الحرب على النظام العراقي و اجباره على الخروج من دولة الكويت والانسحاب العشوائي لحشود قواته منها بأوامر ذاتية بعد الهزيمة المنكرة وما أعقب ذلك من هيجان وتحرك تطور الى انتفاضة شعبية بدأت من محافظة البصرة وامتدت الى اغلب المحافظات العراقية ومنها محافظة السليمانية واربيل ودهوك في شهر آذار من نفس العام وخروجها من سيطرة النظام العراقي لعدة أيام لحين عودة قواته وبسط نفوذه من جديد بالقوة على مراكز المحافظات الثلاثة في بداية شهر نيسان.
اضطرت الحكومة العراقية الى سحب قواتها وإداراتها من المحافظات المذكورة في شهر تشرين الأول من عام 1991 بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 688 القاضي بفرض المنطقة الآمنة شمال خط العرض 36 واعتبارها مناطق حظر جوي على الطائرات العراقية وفقدان النظام العراقي لسيطرته على الأوضاع في المنطقة واعتقاداً منه بان الأحزاب الكردية سوف لن تستطيع إدارة الحكم في كردستان بسبب الخلافات فيما بينها وكذلك الصراعات على المصالح التي ستؤدي الى نزاع مسلح لا محال وهذا ما حصل فعلاً ولم يتوقف هذا النزاع الا بعد تدخل الولايات المتحدة الأميركية.
في عام 1989 جرت انتخابات المجلس التشريعي في المحافظات الثلاث (أربيل، السليمانية، دهوك) المشمولة بالحكم الذاتي (الدورة السادسة) وبعد سحب النظام لإداراته جميعاً من كردستان الى العاصمة بغداد ومن ضمنها رئاستي المجلس التشريعي والتنفيذي مع التحاق معظم اعضاء المجلس الأول وجميع اعضاء المجلس الثاني، استمر الوجود الشكلي لهاتين المؤسستين في بغداد دون وجود قاعدة جماهيرية لها تمثلها في أرض الواقع بسبب خروج اقليم كردستان من سيطرة النظام بعد انتهاء الفترة المحددة للدورة المذكورة وهي أربع سنوات لجأ النظام إلى تمديد فترة وجودها الى ثلاثة سنوات اخرى لغاية عام 1996 ومن أجل اختيار دورة اخرى اضطر النظام الى سلوك نفس الأسلوب الذي اتبعه في الدورة الأولى عام 1974 والدورة الثانية في عام 1978 باتباع طريقة التعيين المباشر بالنسبة للدورة السابعة والتي جرى تمديد عمرها بعد انتهاء الفترة المحددة لها قانوناً في عام 2000 لثلاث سنوات اخرى انتهت بالتزامن مع سقوط النظام برمته في عام 2003.

    

 

 هوامش الفصل الثاني / المبحث الثاني

1- بالرغم من الجهود التي بذلت للاهتداء الى أسماء جميع أعضاء المجلس التشريعي المحدد بموجب القانون بثمانين عضواً الا انه لم يمكن التوصل لغير أسماء (72) اثنان وسبعون عضواً منهم.
2- صالح الحيدري/ مجموعة مقالات/ ص120
3- حزب عزيز عقراوي وبعد تنحيه أصبح هاشم عقراوي رئيساً لهذا الحزب.
4- سعاد اديب عضو قيادي في حزب البعث العربي الاشتراكي ومن أهالي مدينة أربيل.
5- حزب مصلح الجلالي.
6- حزب عبد الله إسماعيل.
7- حزب عبد الستار طاهر شريف.
8- خالد عبد عثمان الكبيسي تم تنفيذ حكم الإعدام به في عام 1979 فيما يسمى بمؤامرة محمد عايش.
9- محي الدين محمد يونس/ الحياة حكايات/ ص89/ الاديب والحقوقي شاكر فتاح اعتقلته مديرية امن محافظة أربيل بتاريخ 18/3/1988 وبتاريخ 27/6/1988 تم تنفيذ حكم الإعدام به بسبب انتقاده لسياسة النظام من مسألة معالجة القضية الكردية وكان عمره عند تنفيذ حكم الإعدام به يناهز (75) خمسة وسبعون عاماً.
10- احمد باني خيلاني/ مذكراتي/ ص238.

للراغبين الأطلاع على الجزء السادس:

https://algardenia.com/maqalat/45757-2020-08-24-20-24-19.html

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

711 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع