الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - ماذا إقترحتُ على د. برهم صالح؟

ماذا إقترحتُ على د. برهم صالح؟

                                            

                            زيد الحلي

ماذا إقترحتُ على د. برهم صالح؟

وجدتها فرصة مناسبة، وانا وجها لوجه مع رئيس الجمهورية د. برهم صالح، ظهر الخميس الماضي، ان اطرح موضوعا، في غاية الاهمية يخص الصحافة العراقية، التي بدأت تنحسر يوما بعد يوم، وتتقلص صفحاتها بين مدة واخرى ، وبعضها آثر الانسحاب بهدوء، من ساحة الاصدار اليومي، بعد ان سحقت الاخضر واليابس من مدخرات اصحابها او رؤساء التحرير، وزادت مساحة وحجم البطالة بين الزملاء الصحفيين .. بسبب استئثار (صحيفة او اثنتين او ثلاثة فقط) بمعظم الاعلانات الرسمية او الترويجية، لاسيما تلك تصدر عن الوزارات والهيئات والمؤسسات غير المرتبطة بوزارة، وترك الصحف الاخرى في موقع المتفرج..! اقترحتُ على السيد الرئيس، وسجل اقتراحي في مفكرته، ووعد بمتابعته، ان يعود توزيع الاعلانات الى خارطة عادلة ، مثلما كان معمولاً به في اعوام ستينيات القرن المنصرم، واكيد ان آلياته وأولياته موجودة في ارشيف وزارة المالية، حيث كانت الوزارات كافة تبعث اعلاناتها الى وزارة المالية، ثم تقوم تلك الوزارة بأرسال معتمديها ظهر كل يوم، الى الصحف ، حاملين اعلانات بالتساوي لكل صحيفة، دون محاباة، وكانت وزارة المالية، تحدد نسبة، معروفة من واردات تلك الاعلانات، الى صندوق تقاعد الصحفيين، فكان الصحفيون يعيشون في أمان ودعة، بالعكس تماما من واقعنا الحالي، فصندوق تقاعدهم يتغذى يوميا بجزء من اعلانات الدولة، كان الجميع في رضا تام، والصحف لم تعان من الفقر المدقع الذي تعانيه اليوم بسبب سباحتها في بحر، بلا مستقر.. و قد كنتُ شاهد عيان على تلك الفترة الزاهية من تاريخ الصحافة العراقية. ان توقف هذه الصحيفة، او تلك عن الصدور، يعني ان الشريان الصحافي في العراق اصابه خلل مميت، حيث هناك عديد من الصحف والفضائيات العراقية، ترفع خجلا راية التوقف، باعتبارها آخر الكي، بعد معاناة طويلة، واستنزافات، لم يقوى اصحابها على الاستمرار، فاتجهوا الى تشريد مئات العاملين من الصحفيين والفنيين.. هم الآن بلا عمل، واظن ان عددا آخر سيلتحق بقافلتهم، فنحن نسمع ان بعض الصحف والفضائيات، قلصت اعداد موظفيها الى النصف، وهي ايضا تتلكأ بدفع رواتب البقية الباقية من العاملين فيها..!! فخامة الرئيس، أعرفُ ان اهتمامك يتجه صوب عالم الصحافة الالكترونية، لكن الصحافة الورقية، تبقى تاجاً، فهي الارشيف المكتوب الوحيد لحقب الزمن، والسجل الذي لا يمحوه الاثير، فهو المتحدي الاول للزمن.. و الصحافة هي النسغ الذي يبقى شجرة المجتمع مروية وبدونها تجف وتصبح حطبا، وهي التي تبقينا حرّاسا للحلم والثوابت والحقوق التاريخية، وهي الذاكرة والعقل ومحرك الفعل.. فهل سمعت يوما، ان تاريخ أمة سجلته رؤى لباحث او مؤرخ على الهواء؟ ام ان الصحافة الورقية، هي الشاهد الصادق، كونها السجل اليومي المكتوب.. وكلنا امل في ان نرى مسعاك، ووعدك، في انعاش الصحافة، على ارض الواقع، من خلال عدالة توزيع الاعلانات، ودعوة الوزارات ودوائرها الى الاشتراك السنوي، لمعرفة الغاطس في المجتمع من خلال ما تقدمه الصحافة من اخبار وتحقيقات استقصائية واعمدة ومناشدات المواطنين.. يا رب اجعل لقاؤنا بالرئيس برهم صالح، مرهما لأوجاع الصحافة العراقية..!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

677 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تابعونا على الفيس بوك