الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - تصريح شيخ المجاهدين وفق القانون الدولي

تصريح شيخ المجاهدين وفق القانون الدولي

                                              


                           علي الكاش

تصريح شيخ المجاهدين وفق القانون الدولي

اهدي هذا الموضوع الى كل من وصف هادي العامري بأنه (شيخ المجاهدين)، والفطين يفهم المغزى والعلة. وسنتحدث عن تصريحه وفق القانون الدولي وليس القانون العراقي الخاضع للأهواء والمصالح.

كأن جثة الشهيد العراقي البطل عبد الأمير حاج جبار الدادري الذي جرفته سيول المياه القادمة من ايران الى وطنه الحبيب جاءت لتلجم كل الأفواه العميلة التي خطبت في مؤتمر وحدة الدم الايراني العراقي، ولتُذكر العراقيين بأن دماء الشهداء لا تتوحد مع دماء الأعداء. جاء رفاة الشهيد ليجرف معه كل التقيئات التي افرزها عملاء ايران في مؤتمر وحدة الدم العراقي الإيراني، الحقيقة ان هذا المؤتمر يفترض أن يطلق عليه (مؤتمر العملاء)، لأنه ضم افسد زعماء العراق وأشدهم عمالة وخسة للوطن والشعب والدين، فهذا الإرهابي الدولي ابو مهدي المهندس العميل رقم (1) في العراق ونائب رئيس هيئة الحشد الطائفي " يفتخر بأنهم في الحشد الشعبي إرهاربيون"، وهذا العميل رقم (2) صاحب منظمة بدر الإرهابية هادي العامري يزعم" لن ننسى تضحيات الحرس الثوري الإيراني"، ولكنه كان يفترض ان يكمل جملته" ولكننا ننسى تضحيات الجيس العراقي"، الجيش الذي يفتخر العامري بأنه قاتله عندما كان في الحرس الثوري الإيراني خلال الحرب العراقية الإيرانية. وهذا العميل الإيراني رقم (3) فالح الفياض رئيس هيئة ما يسمى بالحشد الشعبي يزعم" سنقاتل ايران ضد الولايات المتحدة، لأن دمنا واحد". هؤلاء العملاء المتحمسين للحرب مع ايران ضد الولايات المتحدة يجيبهم سيدهم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف" لسنا متحمسين للقتال ضد الأمريكان مثل الحشد الشعبي". ( مقابلة مع (رويترز) في البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة في نيويورك). بمعنى انكم يا حشد متفرسين اكثر من الفرس أنفسهم.
سنناقش تصريح في غاية الخطورة مر على وسائل الأعلام العراقية والعربية مرور السحاب دون ان يلتفتوا اليه، او يعيروه أهمية، مع انه يشكل سابقة خطيرة في تأريخ الأمم وليس العراق فحسب، والذي يثير العجب انه لم نسمع حيص وبيص من نقابة المحاميين في العراقي ولا أي نقابة عربية او عاليمية بشأنه، ولنقرأ اولا التصريح من ثم نناقشه.
أكد رئيس تحالف الفتح والامين العام لمنظمة بدر هادي العامري في 16/4/2019 في حديث امام مجموعه من البدريين داخل مقره" لقد قاتلت الجيش العراقي في حرب الثمانينات، وقتلت الكثير من الجنود والضباط على يدي بما فيهم الذين وقعوا في الاسر ورفضوا الانصياع لمطالب الثورة الاسلامية، واكد " اني عقائدي الارتباط وسأنفذ ما يطلبه منه الامام خامئني حتى اذا تطلب الامر اسقاط العاصمة بغداد خدمة لمشروع الثورة الاسلامية". مثل هذا التصريح في أي دولة تحترم نفسها، ولها قانون ودستور تحترمه، واي شعب له ذرة من الكرامة الوطنية والغيرة، لكان أحرق البرلمان والحكومة وحولهما الى رماد وسحقه بحذائه العتيق.
سنترك موضوع قتل الجنود العراقيين جانبا، لأنه من مخرجات الحرب الطبيعية بين الطرفين، فهذا العميل سبق ان اعترف عشرات المرات بأنه كان يقانل مع الحرس الثوري ضد الجيش العراقي خلال الحرب العراقية الإيرانية، وكان يصرح بأنه ( قاتل) الجيش العراقي، ولكنه لم يصرح بأنه ( قتل) جنود عراقيين، وربما جثة الشهيد العراقي البطل الذي جرفته السيول لأرضه الحبيبة هو أحد ضحايا هذا المجرم العميل.

قتل الأسرى في القانون الدولي
توجد ثلاثة اتفاقيات دولية نظمت التعامل مع أسرى الحرب، وهي إتفاقية لاهاي عام 1907، وإتفاقية جنيف الأولى عام 1929، واتفاقية جنيف الثانية عام 1949، وهذه الأخيرة فصلت موضوع التعامل مع أسرى الحرب. ويقصد بالأسير، كل مقاتل يؤسر من قبل العدو، او المقاتلون الذي يقعون تحت سلطة الطرف المعادي خلال نزاع مسلح، سواء إعتقلوا أم إستسلموا للأعداء. وللأسرى حقوق نص عليها القانون الدولي وفق إتفاق ملزم لكل الدول، منها ان يكون تحت سلطة الوحدة العسكرية التي اسرته وليس ميليشيا تقاتل مع الجيش (كمنظمة بدر)، كما جرى في قتل الأسرى العراقيين، فهم لم يكونوا تحت سلطة الجيش الإيراني، بل تحت سلطة مرتزقة، وهذا أول إنتهاك للقانون الدولي. ويجب نقل الأسرى من ساحات الحرب الى الخطوط الخلفية الآمنة، وهذا ما لم تقم بها قوات الحرس الثوري ومنظمة بدر المنطوية تحت جنلاحها، فقد كانوا يقتلون الأسرى دون ارجاعهم الى الخطوط الخلفية، وهناك افلام كثيرة يمكن مشاهدتها. وان يزدزا بالملابس والطعام والماء والمستلزمات الطبية علاوة على معالجة الجرحى والمرضى منهم، وكل ما يضمن سلامتهم.
ولا يجوز تعرض الأسير الى الضرب والتعذيب او إهانته او إكراهه على عمل ما او التأثير على توجهاته الفكرية والمعنوية، او إجباره على الإدلاء بمعلومات استخبارية عن دولته وجيشه. وهذا يمثل الإنتهاك الثاني لهادي العامري الذي كان يعذب" الذين ورفضوا الانصياع لمطالب الثورة الاسلامية".
ولا يجوز منع الأسير من ممارسة طقوسه الدينية او التأثير في توجهاته الدينية، وهذا يمثل الإنتهاك الثالث لهادي العامري، فقد كانوا يؤثرون معنويا ونفسيا على الأسير لينظم الى ما يسمى بالتوابين، فيعذبوا اشقائهم الأسرى بقسوة، ويقاتلون ضد قوات بلدهم.
وكان المقبور محمد باقر الحكيم وقادة بدر يكيلون السب والشتائم للأسرى، ولو سألت اي أسير عن ذلك سوف لا ينكر هذه الحقيقة، وقد اشتهرت كلمة الحكيم بين الأسرى" تركتما زوجاتكم حتى يجامعوهن المصريون"، لوجود الملايين من الأشقاء المصريين لسد النقص، بسبب سوق الشباب للخدمة العسكرية، وحاجة العراق الى أيدي عاملة تحل محلهم. وهذا هو الإنتهاك الثالث لهادي العامري ومنظمته، حيث حظرت اتفاقية جنيف في المادة/13 من" السباب وفضول الجماهير".
كيف تعامل المسلمون مع الأسرى؟
فالإسلام ـ الذي يتشدق به العامري ومنظمته (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية) قبل ان ينفصل عنها، ويشكل(منظمة بدر) ـ يؤكد على التعامل بالحسنى مع الأسرى، القاعدة العامة التي حَثَّ عليها رسول الله (ص) في أول غزوة أسر فيها المسلمون (70) من المشركين، قال" اسْتَوصُوا بِهمْ - أي بِالأَسْرَى- خَيْرًا". (أخرجه الطبراني في المعجم الكبير/977). وقد أنكر رسول الله(ص) ضرب اسيرين غلامين قريش في غزوة بدر من قبل المسلمين، إذ قال لأصحابه: "إذَا صَدَقَاكُمْ ضَرَبْتُمُوهُمَا، وَإِذَا كَذَبَاكُمْ تَرَكْتُمُوهُمَا، صَدَقَا، وَاَللّهِ إنّهُمَا لِقُرَيْشِ". (سيرة ابن هشام1/616). (الروض الآنف3/58). بل ان المسلمين كرموا المشركين من الأسرى، قال ابن عباس" أمر رسول الله (ص) أصحابه يوم بدر أن يُكرموا الأسارى، فكانوا يُقَدِّمُونهم على أنفسهم عند الغداء". (تفسير القرآن لإبن كثير4/584). وأهتم المسلمون بلباس الأسرى، قال جابر"‏لمَّا كان يوم ‏ ‏بدرٍ أُتِيَ بأسارى، وأُتِيَ بالعبَّاس، ‏ولم يكن عليه ثوبٌ فنظر النبي ‏(ص) ‏له قميصًا فوجدوا قميص ‏عبد اللَّه بن أبيٍّ ‏ ‏يَقْدُرُ عليه، فكساه النبي أياه". ( فتح الباري6/144).(سنن البيهقي/18570). اما رحمة الإسلام بالأسرى فهي صورة مشرقة بكل معنى الكلمة، قال ابن الأثير" أتى أبو أسيد الأنصاري بسبي واسرى من البحرين فَصُفُّوا، فقام رسول الله (ص)، فنظر إليهم؛ فإذا امرأة تبكي؛ فقال: لهـا: ما يُبْكِيكَ؟ فقالت: بِيعَ ابني (الأسير) في بني عبس؛ فقال رسول الله (ص) لأبي أُسيد: لَتَرْكَبَنَّ فَلَتَجِيئَنَّ بِهِ". فركب أبو أسيد فجاء به". (أسد الغابة5/13). فجمعه مع أمه. هذه هي اخلاق المسلمين مع الأسرى يا قائد فيما يسمى بالمجلس الإسلامي الأعلى، انكم في الضفة المقابلة للإسلام.
أما الإنتهاك الأخطر والذي يعتبر جريمة وفق كل القوانين السماوية والوضعية هو قتل الأسرى، فقد ورد في المادة/13 اتفاقية جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949 الآتي" يجب معاملة أسرى الحرب معاملة إنسانية في جميع الأوقات. ويحظر أن تقترف الدولة الحاجزة أي فعل أو إهمال غير مشروع يسبب موت أسير في عهدتها، ويعتبر انتهاكا جسيما لهذه الاتفاقية. وبالمثل، يحب حماية أسرى الحرب في جميع الأوقات، وعلي الأخص ضد جميع أعمال العنف".
وجاء في المادة/ 130 من الأحكام العامة" المخالفات الجسيمة التي تشير إليها المادة السابقة هي التي تتضمن أحد الأفعال التالية إذا اقترفت ضد أشخاص محميين أو ممتلكات محمية بالاتفاقية مثل القتل العمد، والتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، بما في ذلك التجارب الخاصة بعلم الحياة، وتعمد إحداث آلام شديدة أو الإضرار الخطير بالسلامة البدنية أو بالصحة، وإرغام أسير الحرب علي الخدمة في القوات المسلحة بالدولة المعادية أو حرمانه من حقه في أن يحاكم بصورة قانونية وبدون تحيز وفقا للتعليمات الواردة في هذه الاتفاقية".
جاء في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في 25/9/1998 و 18/5/1999 الآتي" إذ تؤكد أن أخطر الجرائم التي تثير قلق المجتمع الدولي بأسره يجب ألا تمر دون عقاب وأنه يجب ضمان مقاضاة مرتكبيها على نحو فعال من خلال تدابير تتخذ على الصعيد الوطني وكذلك من خلال تعزيز التعاون الدولي. وقد عقدت العزم على وضع حد لإفلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب وعلى الإسهام بالتالي في منع هذه الجرائم". وجاء في الجرائم التي تدخل في إختصاص المحكمة المادة5/ الفقرةج/ جرائم الحرب. وفي المادة8/1 من جرائم الحرب"القتل المتعمد". والفقرة/6 من نفس المادة"قتل أو جرح مقاتل استسلم مختاراً، يكون قد ألقى سلاحه أو لم تعد لديه وسيلة للدفاع".
لذا يعتبر (شيخ المجاهدين) مجرما وفق القانون الدولي، ويفترض ان تبين المحكمة الجنائية الدولية رأيها في جريمة قتل الأسرى العراقيين، على إعتبار إنها جرائم حرب وفق القانون الدولي نقع ضمن إختصاصها، وأن تعبرمنظمة العفو الدولية ومراقب حقوق الإنسان ومنظمة حقوق الإنسان العربية عن رأيها القانوني في تصريح هادي العامري.
ليس من المنطق ان تمر مثل هذا الجريمة النكراء بدون مساءلة وعقاب.
كلمة أخيرة لكل عائلة عراقية قدمت شهيدا في الحرب العراقية الإيرانية، تذكروا دائما ان شهيدكم البطل ربما يكون أحد ضحايا هادي العامري ومنظمة بدر!! عسى أن تنفع الذكرى، ولا أظنها تنفع مع شعب منوم بأفيون الطائفية تقوده زمرة من العمائم الضالة
أما جثة الشيهيد البطل التي جرفتها سيول الحقد واللؤم القادمة من ولاية الفقيه، نقول لرفاته المقدس أهلا بك، فقد عدت لوطنك وأهلك واحبائك وشعبك، وغادرت ارض الأعداء رغم أنوفهم، كنت بطلا في حياتك، وبطلا في مماتك، عودة ميمونة، وجنة مضمونه، هنيئا لأسرتك، الفخر العظيم ببطلها الهمام.

علي الكاش

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

690 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع