الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - السياسيون ضيعوا الأمل والاقتصاديون يبحثون عنه !

السياسيون ضيعوا الأمل والاقتصاديون يبحثون عنه !

                                          

                               زيد الحلي

عنوان المقالة ، يختصر كل ما اريد الاشارة اليه ، فها هم جمهرة السياسيين يلعبون في ساحة الوجع العراقي .... 

يشرقون ويغربون في تصريحات متناقضة ، تطعن المواطن في خاصرته ،وتغوص في نهر إللا مسؤولية حتى الغرق ، فضيعوا الأمل في نهضة عراقية ، وأصبح المواطن اسير خوف من المجهول ، فيما نجد في الجانب الآخر بضعة من الاقتصاديين العراقيين الغيارى على وطنهم  ، يحاولون لملمة الصحن العراقي المتشظي  ، باحثين في قشة الانهيار عن الأمل المفقود من خلال عقد الندوات والمشاركة في حلقات دراسية محلية وعربية ، مهمتها استطلاع رأي اهل الحل والعقد في الحلول الممكنة لعودة البهاء الى العراق الذي ذبحته التناحرات والأنانية العرقية والمذهبية والاثنية ..
في الايام القريبة الماضية ، حفلت الفضائيات  ووسائل الاعلام الاخرى بكل ما يؤذي المشهد المجتمعي العراقي ، حيث زادت صراخات السياسيين من كل الاطراف في حلبات وجولات خاسرة وسط استهجان شعبي ، شاسع المدى ، وبالمقابل حملت الينا الانباء بعض التسريبات عن نشاطات اقتصادية عراقية مكثفة ، تمت على نار هادئة ، لإيجاد ارضية اقتصادية مطمئنة للعراقيين ، لكن هذه الانباء ظلت بعيدة عن الرأي العام ، سوى ما تنشره بعض الوكالات ذات الانتشار المحدود وصفحات التواصل الاجتماعي ، وما يجري في لقاءات شخصية وتجمعات نخبوية ، لكن صراخ السياسيين هو اعلى من هدوء الاقتصاديين ، انه طنين مؤذ ، غير ان للهدوء صولة ، وجذرا ولو بعد حين!
ولو تمعنا ، (وهنا نأخذ مثالا لجهد مؤسسة مجتمع مدني واحدة ) هي رابطة المصارف العراقية الخاصة ، ممثلة برئيسها الاستاذ وديع الحنظل ، فماذا نرى من فعل وثقل في المسار الاقتصادي .؟
سنلمس ان عجلة الشعور الوطني لهذه الرابطة  ، اسرع كثيرا من الذين يتكلمون في الوطن والوطنية ، فهي قامت ، بسعي مشكور ادى الى اتخاذ قرار من اعلى الجهات ، يقضي بمنح قروض ميسرة لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وبذلك وفرت فرص العمل والعيش لألاف العوائل العراقية ، كما اتجهت الى اقامة دورات لموظفي المصارف الخاصة بشأن انجع الطرق لمكافحة غسيل الاموال التي هي الحجر الاساس لخراب الاقتصاد العراقي ، وايضا نقلت تجارب العمل المصرفي الحديث الى الكليات واقسام المحاسبة وادارة الاعمال في الجامعات ، ووسعت اهتمامها في تلاحق المستجدات الاقتصادية من خلال المشاركة  في ملتقى الشرق الاوسط للاقتصاد/ميري/ في اربيل ، حيث توفرت للسيد الحنظل فرصة ذهبيه لشرح وجهة نظر رابطة المصارف الخاصة في الازمة المالية والاقتصادية التي يمر بها العراق حاليا وبحث هموم العمل المصرفي وانشغالاته .
وبجرأة تحسب للرابطة ، علا صوت السيد الحنظل في الملتقى مؤكدا وجود تعثرات مالية في قطاع المصارف الخاصة ، حيث اكد في هذا الملتقى أن 95% من واردات النفط تودع في المصارف الحكومية ، فيما ان المصارف الخاصة في العالم هي عصب الحياة،  وفي العراق لا تتلقى الدعم الحكومي، ولم تأخذ المصارف العراقية الخاصة دورها للتنمية".
وأضاف، "حدثت أزمة اقتصادية في العراق واصبح هنالك تعثرات مالية في المصارف الخاصة، ويعمل البنك المركزي بشكل جدي على ايجاد الحلول من خلال اعطائها قروضا مقابل ضمانات، وجزء من هذه القروض ستحل مشاكل ايداعات المواطنين التي سببت جزءا من القلق الموجود في السوق العراقي" وشدد على ان "الحكومة المركزية لا تعطي دورا كبيرا للقطاع الخاص للتنمية المستدامة في البلد"، مؤكداً بانه "يجب على القطاع الخاص ان يأخذ دوره بالشكل الصحيح لتحقيق التنمية الاقتصادية في العراق".
وهذا الملتقى ، انعقد بأربيل, في وقت يمر فيه العراق بضمنه اقليم كردستان بأزمة مالية واقتصادية حادة , مما يستدعي التحرك بعيدا عن منهج الدول الريعية واعادة رسم هيكلة النظام الاقتصادي ,ودراسة التجارب الناجحة على النطاق العالمي في هذا المجال ,والاستفادة منها الى ابعد الحدود.
وكان للرابطة دورا مهما في نجاح المنتدى الاقتصادي العراقي في اجتماعاته الاخيرة التي دعت  الى تشكيل حكومة تكنوقراط بعيدة عن المحاصصة الحزبية , واشراكه ,باعتباره ممثل القطاع الخاص في البلاد, في ترشيح واختيار وزرائها , والاستفادة من الخبرات والعقول العراقية التي يزخر بها هذا القطاع.
 واكد السيد الحنظل عضو المنتدى في بيان تلاه نيابة عن اعضائه الـ 12 , استعداد المنتدى لتقديم قائمة من كفاءات القطاع الخاص مؤهلة للاستيزار في المواقع ذات الصلة بالاقتصاد والخدمات.
وابدى جاهزيته للإسهام في وضع خطة اقتصادية يتحمل مسؤوليتها امام الله وشعب العراق لتكون طوق النجاة للمجتمع العراقي الذي ضحى بالكثير. ..
بالله عليكم ، اليس هذا النموذج ، ما يفخر به كل عراقي ؟ لو ان سياسيينا اتجهوا الى مثل هذا النشاط ، ولم الشتات ورص الصفوف ، ألا يستحقون الاشادة بدل ، الشتيمة التي تلاحقهم يوميا من شعب انهكته المنغصات والوعود الكاذبة ..
شكرا استاذ الحنظل على جهدك الوطني الكبير الساعي الى خير العراق ..
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

452 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع