الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - " عزيز علي " وواقع الحال !!

" عزيز علي " وواقع الحال !!

                                        

                                 زيد الحلي

مائة عام ونيف مرت على ولادة الرمز العراقي الكبير " عزيز علي " واربعة عشر عاما مرت على وفاته ... عاش 87 سنة حفر فيها في الوجدان العراقي ، أسماً وموقفاً وظاهرة ، ما لم يستطع غيره ان يحفره ، فبقى صوته وألحانه وزجله وشعره ، يلف سماء العراق بشكل عجيب ، حتى كادت " مونولوجاته " تضحى لازمة يرددها الأبناء مثلما رددها إباؤهم وأجدادهم ، وهذا لم يحصل إلا لقلة من النوادر.. وكان  "عزيزعلي" أهم تلك النوادر !

و عزيزعلي من رعيل عراقي أصيل ،أسس لمشروع نهضوي ذاتي متعدد الأختصاصات والمواهب وكانه شكل رد فعل معاكس لقرون من الدعة وحرّك نزعة الأنعتاق العراقي ... لقد وظًف هذا الفنان الكبير الأهزوجة والأمثال الشعبية والقصة والطرفة في حبكة شعرية ، مبسطة مفهومة وجميلة ،وطرق بكل هذا الكم والزخم الفني المؤطر سياسياً وأجتماعياً على أبواب المجتمع ، فتلقفه الناس كل حسب مدى فهمه ومستوى أدراكه ... وما تزال قصائد " عزيز علي "ومونولوجاته حاضرة في الوعي العراقي لصدقها وألتزامها الوطني ومقاربتها هموم الناس وآهاتهم اليومية ..
كان للفنان " عزيز علي " فلسفة في صيرورة النفس البشرية ، فهو يقول انه (يعتبر الأقوال والأفعال الحسنة التي تصدر عن الأنسان ذي المعدن الطاهر الثمين إنما هي تحصيل حاصل ، لابد لها ان تكون حسنة ... إما ذو المعدن الردئ ، فعذره معه ، اذ لا يجب ان نتوقع من أقواله ومن افعاله ماهو اكثر من قابلية معدنه ! )  
وعزيز علي لم يكتشف في نفسه ظاهرة موهبته الفطرية التي يفتقدها اكثر السياسيين حنكة ودراية ، تلك هي قوة إستشعاره للأحداث والحوادث ، فقد كانت مونولوجاته ، مقالات ورسائل انذار مبكر للحاضر المريض فيما هي كانت في الواقع تحاكي الواقع المستقبلي وكأنها تعيشه بكل تفاصيله .. لذا فأن كل مونولوجاته التي نستمع اليها ونتناغم معها ، تصلح لحال اليوم ، فحين نستمع اليها نكوّن وصفاً دقيقاً لواقعنا السياسي والأجتماعي وأرهاصاته وتداعياته وإنكفاءاته وأمراضه ... انه يبرهن على براعته السياسية ، رغم انه لم يكن منتمياً لأي حزب سياسي ..وقد قال يوماً في حديث ، انه لم يذهب الى مجتمع الكبار ولم يسلك هذا الدرب أبدا رغم الدعوات الكثيرة التي كانت ترده لأن عقيدته كانت تتعارض مع مصالح اولئك اضافة الى انه لم يسخّر فنه للأرتزاق والكسب والثراء  ولو " فعلت ذلك لأصبحت مليونيراً "
وبكلمة صغيرة اقول: ان الرائد الكبير " عزيز علي " كان شجرة تصارع الريح اللئيم وتشرب الجفاف بانتظار المطر ، الذي لن يهطل ... أبدأ !!    
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
 





الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

510 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع