عجائب الكون التي تتجاوز الخيال

                                     

                        علاء الدين الأعرجي

       محام/ مفكر وباحث متخصص في التطور الحضاري

                   

من استقصاء خارطةٍ الكونِ التي أصدرَتها ”مجلَّة الَجمعيَّة الجغرافيَّة الوطنية“ National Geographic, ، ظهرُ أنَّ هناك ما لا يقلُّ عن مئة بليون مجرَّةٍ تسبحُ في جزءٍ جدّ صغير من الكونِ المكتشَف حتَّى الآن، كلُّ واحدةٍ منها تُعادلُ في حجمها تقريبًا مجرَّة ”درب التبّانة“، التي تُشكِّلُ مجموعتُنا الشمسيَّة جزءًا ذَرِّيـًّا منها. وتحتوي كلُّ مجرَّةٍ من هذه المجرَّات، التي تُعتبر ”جزيرةً كونيَّة“، أو أرخبيلاً تافهاً في صغره، في محيطٍ كونيٍّ هائل؛ تحتوي على مئات البلايين من النجوم، التي تُقارَنُ بشمسنا وتوابعها من الكواكب السيَّارة. وتنتظمُ هذه المجرات، بدورها، في عناقيدَ أكبر، تُشكِّل جزءًا من مجموعاتٍ عنقوديَّةٍ أعظم superclusters.

وبغية تصوُّرِ مدى سعَةِ هذا الجزءِ من الكَون فقط، نُقدِّم هذا المثال التبسيطي عن حجم مجرَّتنا ”درب التبّانة“، التي تشكل جزءاً من مئة الف مليون جزء، من هذا الجزء الصغير من الكون المعروف بعضه، إلى حد اليوم، فأقول:  إذا قررتَ، يا عزيزي القارئ، أن تسافر من مجموعتنا الشمسية، الى مجموعة أخرى تقع في الطرف الآخر من مجرتنا  "درب التبانة"، التي هي بمثابة أصغر من ذرة غبار بالنسبة لجزء ضئيل من الكون المكتشف حتى الآن، فستحتاج  إلى  مئة ألف سنة ضوئيَّة للوصول إليها، علماً أن سرعة الضوء هو 310 الف كيلو متر في الثانية الواحدة، فاحسبْ، يا صديقي، وتصورْ!!؟؟.

والواقع  أن العقل البشري يعجز عن تصور حجم الكون، ولغاتنا المعروفة تعجز عن التعبير عن حجمه وتفصيلاته، لذلك يجري وصفه بلغة الأرقام.  

والأهم والأعجب من كل ذلك، فإن هذه الكتل  الهائلة من الكون ليست ثابتة، بل متحركة بسرع خيالية، أو في الواقع متفجرة فعلاً في بلايين الاتجاهات. بل هي في حالة توسع وتباعد سريع ومتواصل.

(ملاحظة: رغم توثيق هذه المعلومات، إلا أنها ربما أصبحت قديمة، لأن العلم يتفجر في كل يوم عن حقائق جديدة)  

فهلاّ تصوَّرنا تفاهةَ الإنسان وعظمتَه في آنٍ واحدٍ، تفاهةَ كيانه المادِّيّ في هذا الكون الهائل، من جهة، وعظمتَه، من جهة أخرى، في عقله الفاعل، ووعيه بوجوده،  وتوصله إلى اكتشاف جميع هذه الحقائق التي ظلت خافية على البشر ملايين السنين. والسؤال الأكبر: هل يُعقل أن يكون وحده الكائن العاقل في هذا الكون الذي يحتوي على بلايين البلايين من المجرات!!؟؟

والسؤال الكبير الآخر هو: ما هو مقدار مساهمة العرب في اكتشاف بعض ذلك؟ وأين دور 350جامعة عربية أفرزت 14مليون خريج (نصف متعلم)، في كل هذه المكتشفات؟

سُئل أعرابي؛ كيف عرفت الله؟ قال ببساطة:

البعرة تدل على البعير، والأثر يدل على المسير، سماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج، ألا تدلان على السميع البصير؟؟؟!!!" 

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

297 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تابعونا على الفيس بوك