الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - الرقص على آهات المواطن !

الرقص على آهات المواطن !

                                       

                             زيد الحلي

غليان واضطراب هنا، وضربات ما تحت الحزام وما فوقه هناك..! سياسيون ، يصرحون صباحا شيئا ، ثم ينكرونه مساءً ، ويعلنون  اخباراً ، في المحطة التلفازية الفلانية ، ويسربون ما يناقضها على الفضائية العلانية ، وفي حومة هذا الجو ، يعيش المواطن العراقي في فوضى حلبة صراع سياسي ، المنتصر فيها،خسرانا،والخاسر فيها ، يؤدي دورا في  مسرحية من ادب (اللامعقول ) ..

الجميع يرقص على آهات المواطن .. ولا يعيرون انتباها لمشاعر من أوصلهم الى صدارة المشهد السياسي ، وبذلك اعطوا نموذجا لعدم الوفاء .. حيث يشتق بعض سياسيينا  الظاهر من الجوهري، فنراهم يتنقلون في الدنيا مثل ( دولاب الهوا ) يحاولون مرة ومرات النفاذ من أفعال البشر إلى عقولهم.. ومن الشظايا إلى الغبار!
هؤلاء والخطأ... مساران متوازيان، متساويان، ولعلك مررت بظرف جعلك تتعرف على أحدهم ، وهم كُثر، من خلال تصريح صحفي او لقاء تلفازي ، شعارهم (عدم الوفاء) وسلوكهم لا يتعدي الضبابية في المواقف ، التي يفترض فيها الوضوح .  
وعديمو الوفاء، تصبح الأشياء عندهم متساوية، فلا يفرقون بين الأيام والساعات ولا بين الضوء والعتمة والحركة والسكون أو النهيق وتغريد البلابل!
وفي الحالة العراقية ، تزداد ظاهرة كثرة عديمي الوفاء اتساعاً عنكبوتياً، فتجد من كان من (مريدي) فلان والمطبلين له، مثلاً، يخرجون عن طوعه، ويظهرون على الملأ بلباس جديد وتنظير آخر، لأن ولي أمرهم جفّت لديه يد (العطاء) وكأنهم يقولون له : انتهي أمرك، لأن (دولاراتك) انتهت !
إن الذين فقدوا حسنة (الوفاء) ترى روحهم علوقة بالتمرد والنكران فهم يحبذون السفر إلى الموائد بغض النظر، عما تحتويه من مأكولات، ويغادرونها على حين غرة، عندما تقل (اللحمة) من فوق الأرز... أو يقل ما يحبذون من أنواع الطعام... يتسابقون في الخروج من مضيّفهم قبل أن يحتسوا شاي الختام!
كم هو محظوظ، الإنسان الذي يتولى قيادة الأشياء، بدلاً من أن يتولى (عديمو الوفاء) قيادته... فهم يقودون في الظلام بدلاً من ضياء الشمس، ويثّرون عن طريق (الربح الحرام) أياً كان... متناسين أن للأكذوبة... أرجل وأن للفضيحة أجنحة!
لقد صار جرح الذين ابتلوا بعديمي الوفاء، باتساع البحر... فلا يلمهم أحد... إن عاتبوا في الليل الحزين... دنياهم .
شعبنا الصابر .. صبرا جميلا كما اعتدت منذ فجر التاريخ ، فهذا قدرك ..
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
 

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

488 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع