الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - ذكريات كروية للكابتن (جمولي) جميل عباس

ذكريات كروية للكابتن (جمولي) جميل عباس

       

  ذكريات كروية للكابتن (جمولي) جميل عباس

   

       

في يوم 25 آيار 1957 تم ترقيتي إلى رتبة ملازم ثان بالجيش العراقي بعد أن مارست مهمة آمر فصيل عاما ونصف العام حتى جاء موعد الترقية الجديد .. وفي العام ذاته شاركنا في بطولة الدورة العربية في بيروت وفيها تعرضنا للحوادث والإصابات والضرب بشكل لم تألفه الروح الرياضية ولا مشاعر الود والأخوة .. وعلى أثر ذلك قررنا الانسحاب من البطولة وكان علينا أن نخوض أولى مبارياتنا بكرة القدم أمام المنتخب المغربي الشقيق ..

        

وعندما علمنا بقرار الانسحاب من الدورة ذهبنا إلى المدينة لنشتري بعض الحاجيات والهدايا .. ولكن بغداد في تلك الفترة لم ترض بالانسحاب وأبلغ رئيس الوفد الأستاذ أكرم فهمي أن تستمر الفرق في مبارياتها والذي لا يشترك سوف يتعرض للحساب العسير .. وفي ضوء هذا الأمر تم جمع اللاعبين من الأسواق استعدادا للمباراة الأولى وسط تحفظهم وامتعاضهم لهذا الأجراء وإن كان العديد من إخوانهم أعضاء لوفد العراقي الرياضي يرقدون في أسرة المستشفى جراء إصاباتهم البليغة !!..

            

وقد حاول الأستاذ أكرم فهمي أن يشرح للاعبين الظروف غير الطبيعية التي تعرض لها وضرورة الاستجابة للعب خوفا من العواقب .. وقد قلت للأستاذ إسماعيل محمد مدرب الفريق إنني أعترض كرئيس للفريق على هذه المباراة أو العودة إلى اللعب لأن اللاعبين في وضع سيء لا يساعدهم على أداء دورهم ومهمتهم بهذه المباراة .. ولكن السيد المدرب كان يعاني كما نعاني وقال لا مفر سوى الاستجابة واللعب , وكانت مهمتنا صعبة للغاية لأن الفريق المغربي كان مشهورا جدا وقد حضر إلى لبنان لكي يحمل كأس كرة القدم .. يوم مباراتنا مع المغرب كان مشهودا , والحديث الذي دار بين الأمير الحسن والأستاذ أكرم فهمي في يوم المباراة ما زال حاضرا في ذهني ..
في عام 1959 تقرر أن يخوض منتخبنا العسكري لقاءات ودية مع الدول الاشتراكية في كوريا وفيتنام والصين والاتحاد السوفيتي , وكانت رحلة طويلة جدا مكثنا خلالها قرابة السبعين يوما وحظينا باحترام واستقبال الجماهير بتلك الدول التي نزورها لأول مرة في تاريخنا الرياضي .. بدأت المباريات وفزنا وخسرنا وتعادلنا ولكن مباراتنا أمام منتخب الجيش الصيني كانت من أكثر المباريات إثارة وغرابة حيث تمكنا خلال الشوط الأول أن نسجل ثلاثة أهداف في مرمى الفريق الصيني

       

والأهداف الثلاثة سجلها بمفرده اللاعب الجماهيري المعروف عمو بابا فدهش الصينيون وصاروا يلقبونه ب( علي بابا ) ارتباطا بقصص ألف ليلة وليلة , وكان عمو محط أعجاب الجمهور الصيني الذي لاجقه في فترة الاستراحة أينما ذهب . ولكن في الوقت الذي كان الجمهور الصيني يبدي إعجابه كان المدرب الصيني يضع الخطة المناسبة لإيقاف نشاط اللاعب عمو بابا وفعلا تمكن الفريق الصيني من تسجيل ثلاثة أهداف بمرمانا في الشوط الثاني وخرجنا متعادلين بثلاثة أهداف ..لقد وجدنا أنفسنا في الصين خطأ حيث كان من المقرر أن نحط لرحال في فيتنام ومن ثم نذهب للصين ..وقد لعبنا في الصين ثلاث مباريات أبرزها كانت أمام منتخب الجيش الصيني

           


ونحن في الصين جاء وفد من فيتنام يحمل رسالة شخصية إلى رئيس الوفد الأستاذ إسماعيل أرزوقي رئيس اللجنة الأولمبية السابق من الزعيم الراحل هوشي منه تطلب من رئاسة الوفد أن لا يعتبر خطأ الطريق سببا لا يحاول بعده الوفد العراقي من زيارة فيتنام ويقول المبعوث الفيتنامي إن الزعيم هوشي منه تواق لزيارة الفريق العراقي وهو يعتبرها فرصة كبيرة لفيتنام أن تلتقي بفريق عربي لأول مرة في ربوعها , وبالرغم من حراجة وبعد الطريق استجاب السيد رئيس الوفد وذهبنا إلى فيتنام وفزنا في المباراتين اللتين لعبناهما مع الأصدقاء الفيتناميين , وبالرغم من فوزنا على فرقهم كانت أيديهم لا تكف عن التصفيق والتحية اعتزازا بزيارتنا لهم وفي المقدمة الزعيم الراحل هوشي منه .. وفي كوريا خسرنا مباراة وفزنا بثانية بعدها أقفلنا الرحيل إلى الاتحاد السوفيتي ولم أتمكن من اللعب في موسكو لإصابتي بتمزق وقد لعبنا في موسكو مباراتين فزنا وخسرنا .. إن هذه الرحلة الطويلة الشاقة كانت من أصعب المهام الرياضية التي عشنا أحداثها خارج حدود الوطن ,

                                 

وقد عانى الأستاذ عزيز الحجية مدرب الفريق بذلك الوقت من الإصابات والمرض للاعبين بسبب اختلاف الطعام والمناخ والساعات الطويلة في الطيران التي لم نألفها من قبل بحيث نطير مثلا عشر ساعات بدون انقطاع ونستريح ساعة واحدة نواصل بعدها الرحيل لساعات طويلة هذا ناهيك عن إنك تعاني من سخونة مناخ فيتنام بينما ترى الثلج في شوارع موسكو ..!! فكانت نتائجنا لا ترضي الطموح .. بتلك الرحلة الفريدة من نوعها لأننا لأول مرة تطأ أقدامنا أرض هذه الدول الاشتراكية .
وفي أعقاب عودتنا كان علينا أن نلاعب منتخب لبنان الشقيق في تصفيات دورة روما الأولمبية ببغداد وبيروت .. وجرى اللقاء الأول في بعداد وفزنا بسهولة على اللبنانيين 8-صفر ولكن في لقاء بيروت لم نتمكن من تسجيل سوى ثلاثة أهداف في مرمى الفريق اللبناني .. وعلى ذكر اللقاءات العربية زارنا منتخب توتس لكرة القدم , وتونس من الفرق العربية الجيدة , ولعبنا في ملعب الادارة المحلية في المنصور ,وكانت مباراة ساخنة تجلت فيها روح الندية والدفاع والهجوم ولكننا في النهاية حصلنا على هدفين مقابل هدف واحد للفريق التونسي , والجدير بالذكر بهذه المباراة الهدف الذي سجله اللاعب عمو بابا وقد تمكن عمو من تسجيل أغرب وأصعب هدف في تلك المباراة حيث استقبل الكرة عالية وهي بالهواء وكان ظهره إلى مرمى الفريق التونسي وبحركة بهلوانية وبتقاطع ضربة المقص أودع عمو بابا الكرة في مرمى تونس وسط دهشة الجماهير بعد أن تعانق الصوت الهادر من جماهيرنا المحتشدة مع صدى أجواء الملعب ولم نعد نسمع شيئا ..وهذا الهدف هو الأول من نوعه في ملاعب الكرة العراقية .
مجلة ( الاذاعة والتلفزيون ) لسنة 1977

المصدر/ المدى

  

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

914 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع