حمزة بن عبد المطلب .. أسد الله الذي اغتاله الحبشي

      

     حمزة بن عبد المطلب .. أسد الله الذي اغتاله الحبشي

  

ميلاده ونسبه:
وُلِد حمزة بن عبد المطلب في عام 568م والموافق العام 54 قبل الهجرة، وكان ذلك في مكة بأرض الحجاز في شبه جزيرة العرب، وينتمي حمزة رضي الله عنه إلى قبيل قريش، وينتسب إلى واحدة من أشرف وأعرق عائلاتها، فوالده هو عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي، والذي كان أحد أشراف قريش وزعمائها، أما والدته فهي السيدة هالة بنت وهيب القرشية، وكان له أحد عشر أخاً منهم الزبير والعباس ومصعب وعبد العزي الذي اشتهر بعد الإسلام باسم أبي لهب، وعبد الله والد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأبو طالب والد الإمام علي عليه السلام، وكان له ست أخوات هم أم حكيم وعاتكة وبرة وأميمة وأروى وصفية.
النشأة:
نشأ حمزة بن عبد المطلب في بيت شريف وعريق، فهو ابن عبد المطلب بن هاشم سيد بني هاشم وأحد قادة قريش، وكان من عادة سادة قريش أن يرسلوا صغارهم إلى البادية، لتزيدهم الحياة بها قوة وصلابة، ويشبوا على القيم والخصال العربية الأصيلة والنبيلة، ثم في صباهم يعدونهم ليكنوا فرساناً ومحاربين، فيعلمونهم ركوب الخيل ويدربونهم على فنون القتال واستخدام الأسلحة، وقد كان حمزة بن عبد المطلب دائم التفوق على أقرانه، فقد كان أشدهم بأساً وقوة ومهارة في مبارزة، وتنبأ الجميع بأنه في المستقبل سيكون من أصحاب الشأن في قريش.
سيرته في الجاهلية:
كان حمزة بن عبد المطلب في شبابه يحظى بشهرة واسعة وسط القبائل العربية، ليس لأنه ينتمي إلى واحدة من أعرق وأقوى القبائل، ولا إنه أحد ابناء عبد المطلب بن هاشم زعيم بني هاشم، إنما كان سبب شهرته هو ما عُرف عنه من بسالة وشجاعة ومهارة فائقة في القتال، وما تميز به من حكمة ورجاحة عقل، وما عرف عنه من سمعة طيبة وخُلق حسن، وقد كان يتمتع حمزة بن عبد المطلب باتزان في خصاله، فذكر عنه إنه كان متسامحاً ولكنه في ذات الوقت كان حاسماً إذا ما اقتضت المواقف ذلك، وكان صارماً في بعض المواقف وهذا لا ينفي عنه صفات الكرم وحسن معاملة الآخر.
حرب الفجار:
شهدت جزيرة العربية خلال الفترة ما بين عام 43 - 33 قبل الهجرة حرباً شعواء، تعرف في التاريخ باسم حرب الفِجار، التي اندلعت بين ابناء العرب، قبيلة كنانة التي تندرج منها قبيلة قريش من جهة، وقبائل قيس عيلان من جهة أخرى، التي وقعت أحداثها بعد عام الفيل بحوالي عشرين عاماً، أي إن حمزة حينها كان بالكاد قد تجاوز العشرين من عمره، ورغم صغر سنه نسبياً إلا إنه قد خرج مع قومه لمقاتلة فرسان قيس عيلان، وتمثل حرب الفجار أول اختبار عملي وحقيقي لـحمزة بن عبد المطلب، فكانت هي مرته الأولى في قلب ميادين المعارك ومواجهة أهوال الحروب، وقد أثبت حمزة خلالها إنه جدير بثقة زعماء قبائله، فقد أبلى بلاءً حسناً وتحمل مشقة السفر وأعباء الحرب، وكل من رآه بتلك المعركة شهد بشجاعته وإقدامه ومهارته القتالية الفائقة، فكانت حرب الفجار بمثابة إعلان عن ميلاد فارس قرشي جديد لا يشق له غبار.
علاقته بالنبي محمد عليه الصلاة والسلام:
ربطت حمزة بن عبد المطلب علاقة وطيدة بخاتم المرسلين وسيد الخلق محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم، فمن جهة صلة الدم فقد كان حمزة عم النبي محمد عليه الصلاة والسلام، وكذلك هو أخوه في الرضاعة، كما تربط بينهما صلة قرابة من جهة الأم، فوالدة حمزة السيدة هالة بنت وهيب هي ابنة عم السيدة آمنة بنت وهب والدة الرسول الكريم، وبجانب كل صلات القرابة والدم الرابطة بينهما، فقد كان النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وحمزة بن عبد المطلب صديقين، فالفارق العمري بينهما سنتان فقط، وبناء على ذلك فقد أرسلهما عبد المطلب معاً إلى البادية لتتم تنشأتهم بها، وهو أكثر أعمام النبي قرباً إليه، لقوله صلى الله عليه وسلم (خير إخوتي علي وخير أعمامي حمزة).
إشهاره الإسلام:
أعلن الصحابي الجليل حمزة بن عبد المطلب اعتناقه الدين الإسلامي في العام الثاني من بعثة محمد عليه الصلاة والسلام، وحتى في العام الذي بقي فيه على جاهليته، لم يتأذ المسلمون من لسانه أو يده، بل إن قصة إسلام حمزة بن عبد المطلب هي دليل قاطع على محبته لأخيه وابن أخيه محمد عليه الصلاة والسلام، وكذا هي دليل على ما كان يتحلى به من خصال وشيم كريمة. فقد بلغ حمزة بن عبد المطلب أن أبا جهل ورفاقه قد شاهدوا النبي عند جبل الصفا، فاعترضوه ووجهوا إليه السباب القبيح، فاستثار حمزة وخرج قاصداً مجلس عمرو بن هشام المُلقب بأبي جهل عند الكعبة، وحين رآه أقبل عليه متوحشاً وضربه بقوسه فأصابه بجرح غائر، وصرخ فيه: أتشتمه وأنا على دينه أقول ما يقول؟.. فرد ذلك عليّ إن استطعت. ويُقال إن بعض رفاق أبي جهل ممن شهدوا الواقعة هموا للتصدي لحمزة، لكن أبا جهل أرجعهم واعتذر لـحمزة بن عبد المطلب عما بدر منه من إساءة، وذلك لأن حمزة كان معروفاً بقوته وشجاعته ونصرته للحق، وكان أبو جهل يعلم علم اليقين أن أي مواجهة ستدور بينهما سيكون هو الخاسر بها.
أسد الله:
كان إسلام حمزة بن عبد المطلب نصراً للإسلام والمسلمين، فقبل الهجرة أعز الله المسلمين بإسلامه، إذ كف عنهم أذى أسياد قريش، وبعد الهجرة سخر شجاعته وقوته وخبرته العسكرية في خدمة الرسالة، فقاد السرايا وشارك في الحروب وخرج مع الرسول في الغزوات، وأبلى بلاءً حسناً في كل المعارك التي خاضها مجاهداً في صفوف المسلمين، وكان في كثير من الأحيان من الأسباب المباشرة لتحقيق النصر، وأطلق النبي الكريم عليه لقب أسد الله ورسوله كناية عن شجاعته وإقدامه.
استشهاده:
استشهد حمزة بن عبد المطلب في شهر شوال من العام الثالث للهجرة أثناء جهاده مع المسلمين في غزوة أحد، ومقتله لم يأت مصادفة في خضم القتال، بل كان أمراً مدبراً وأقرب ما يكون إلى الاغتيال، فقد كان حمزة من أبرز المشاركين في غزوة بدر، وألحق بمفرده هزيمة نكراء بالمشركين خلالها، إذ تمكن من قتل عدد من سادتهم وفرسانهم، وحين هم المشركون بمحاربة المسلمين مجدداً، استدعت هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان عبداً حبشيا يدعى وحشي بن حرب الحبيشي، غلام جبير بن مطعم وكان يشتهر بقدرته الفائقة على التسديد بالرمح، فأمرته بالخروج مع جموع المحاربين، وكلفته بقتل حمزة بن عبد المطلب وسط المعركة، ووعدته بأن تعتقه من عبوديته إذا تمكن من ذلك، وبالفعل خرج وحشي إلى ميدان المعركة وأخذ يراقب تحركات حمزة، إلى أن تعثر بصخر وسقط وانكشف عنده درعه، فرماه بالرمح فأصاب به صدره ثم جاءته هند وشقت بطنه وأكلت كبده.. وحزن الرسول والمسلمون جميعاً لوفاة حمزة، الذي عُرف طيلة حياته بأسد الله وبعد ذلك اليوم صار يحمل لقب سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه.

المصدر:المشرق

  

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

603 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع