الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - حوار مع الفنانة التشكيلية و الشاعرة السورية منى أحمد حمدان

حوار مع الفنانة التشكيلية و الشاعرة السورية منى أحمد حمدان

     

حوار مع الفنانة  التشكيلية و الشاعرة السورية منى أحمد حمدان

  

          إعداد وحوار / آمنة وناس - تونس

السلام عليكم

وعليكم السلام أهلا
تحملنا خلجاتها لنتبضّع ثقافة السمع و البصر، بين شهقاتها يختلسنا عالمها ليعانقنا السحر، فتحكي لنا عن ما هو ظاهر و ما هو مستتر، فيض عطائها ترنيمة بها دواخلنا تتعطر، فيلامسنا إحساسها و عبر أرواحنا ينهمر، يسقي عطشا في النفس انحفر، يحدثنا عن تقاسيمها لون بطعم السفر، و حرف يناغم ذاتها و يؤكد أنها الرفيق المنتظر، نرحل مع أناملها إلى حيث كتب استدر، هنا عناق قصيدة بلوحة تشاركا دهشة بمذاق المطر، عبر نشيدهما يهمس جنانها عميقا و في عاطفتنا يستقر، تسرقنا وشوشات صمتها ليشاطرنا شعورها بما يحزن و بما يسرّ، هي التي تلوّح بأن الفنّ سيّد مقتدر، و بأنه ملاذ أين أنفاسنا تتحرر، هي الفنانة التشكيلية و الشاعرة السورية منى أحمد حمدان.
مرحبا بك سيدتي
أهلا بكم وشكرا لهذه المقدمة الراقية المعطرة برائحة البنفسج
س "اللون ....مساحتي الأكبر ...التي أضيع بها وتضيع بين ارتعاش أنفاسي"، بماذا يهمس لنا اللون عن إحساس يشاركه السفر إلى حيث اللامكان؟
ج اللون ....هو الإحساس الأكثر رهافة تضيع بي تفاصله... لا اعرف أحيانا اشعر انه يحلق بي إلى مكان بعيد حيث يكتمل شيء ما بداخلي، ثم يعاود ....الرجوع.
س عندما ترمي الفنانة التشكيلية "منى أحمد حمدان" بتعبها بين أحضان اللوحة ، كيف نستطعم خلجات اللون و تفاعله؟
ج اللون ....حالة من الفرح العميق... الذي اهرب إليه .....لأمتطي خيول فرشاتي وألواني... اسرح في عالم أشبه ما يكون بالخيال ....لهذا تجدين في لوحاتي الكثير من الرموز ...والأشياء التي تشبه رحلة السندباد اقرب ما أكون .....إلى عالمي الجميل الذي آوي إليه.
س "أشعر بشكوى اللون ....بتنهده، بإيقاع حزنه يخاطبني"، كيف تمسحين الألم من على جبينه؟
ج بصراحة شديدة هناك ....خليط من الفرح الشفيف... والحزن في عمق اللوحة... وهذا سر ....لا يكشفه الا من تعمق في الإبحار... ولكن حزني يتلاشى .....بشكل هادئ، منساب ....ويشعرني بفرح متخيل، عندما انتهي من إكمال اللوحة.

                              

س هل يتوافق إحساسك هذا مع معتقد الرسام الاسباني "بابلو بسكاسو" حيت يؤكد أن "الفن يمسح عن الروح غبار الحياة اليومية"؟
ج نعم ....نعم ....نعم بكل تأكيد، الفن يجعل الروح صافية نقيه شفافة... ضائعة حائرة ....في فتن اللون وسحره الأخاذ، ليمتد ...بعيدا في أعماق .....اللوحة وسحر التكوينات والتفاصيل.
س "اللوحة فيها شيء يشبه الروح"، فكيف ينبض فينا رحيقها المشبّع من روح الفنانة التشكيلية "منى أحمد حمدان"؟
ج عندما يبدأ التدفق اللوني وتبدأ رحلة تشبه الحلم ...تنسج التفاصيل وكأن الروح في عملية تجلي وإلهام... أفقد أحيانا اتصالي بالواقع وادخل في عمق اللوحة وكأنها عالم مدهش ابحث عنه، ﻷجده في اتساع اللوحة .....وبياضها رغم المساحة المحددة.
س "أنظر، تأمل، لاحظ، أمعن النظر، الفن سيأخذك إلى حالة الدهشة"، كيف تشتعل شهقتنا من خلال مصاحبة توهّج هذه الدهشة؟
ج الفن ....رسالة إلهية، أعطى الله الموهبة الحقيقية لبعض البشر وخصهم بها، ليتم إرسال رسائل الجمال من خلالهم... الجمال قد يكون في رقة التفاصيل ....و إدهاش اللون... والدهشة لا تأتي ....إلا من خلال تفاصيل لونية وحالة من الإبهار في تناسق وانسجام اللون و تدرجاته الحرة البهية...
س "الحب، هو أن تكون غاية في الجنون، لا تحسب أي شيء، فقط أبحر بأناقة اللون و الفكرة"، أين تترجل المحبة "منى أحمد حمدان" بين الجنون و اللون؟

ج نعم .....الحب ....هو الجنون والجنون هو ......الحب، المحبة ....تقف بينهما .....بشكل أنيق مثل خط الشفق الذي يفصل الليل عن النهار... الحب الحقيقي ....اعطيه للون لأنه يستحق مشاعري...
س متى يرتق اللون تمزّق الصمت بداخلك؟
ج اللون هو التعبير الأكثر .....وضوح والغموض الثرثرة ....والصمت، لحزن والفرح .....القوة والضعف... حالة التجلي ....احيانا تكون صعود الى ما فوق السحاب.
س "أبحث عن حضن أكثر دفئا يأوي هروبي، أبحث ريف حدق لا يسكنه الدمع، أبحث عن أرض رعناء، أبحث عن وطن أكون فيه برتبة وحيدة، أبحث عن شهوة الفرح"، كيف يستنشقنا هذا البحث من خلال تواصلنا مع حزنك و مسرّتك؟
ج الشعر هو تلون الروح بالحروف... نعم بحث الشاعر لا ينتهي ....مثل تنهيدة طويلة... يطلقها بروحه ....باختلاجات، رهافة حسه .....وشعوره بالوحدة والاغتراب والغربة ....ووحده تشبه الظل المتلاشي، والوجود المتكامل ..... وسط زجام الفكر ....والروح والوجدان.
س "وطن بديل، أبحث عنه بين جداول الكلمات"، هل اعترافك هذا يمكن أن يكون عناقا لفكرة الكاتب الألماني "تيودور أدورنو" حيث يرى أنه "بالنسبة للإنسان الذي لم يعد لديه وطن، تصبح الكتابة مكانا له ليعيش فيه؟
ج نعم أوافق الرأي... الشاعر والفنان ....مشرد لا وطن له يرحل مثل طائر حر... لا انتماء يحدد روحه التي تفرد أينما وجد الحرية التي تطلق أجنحته التي لا تعرف الهدوء والسكون، روحه التي تظل ثائرة على كل ما هو ينافي حرية روحه ....وتوهجه الدائم...

                

س ماذا يقطف الحرف من دواخل الشاعرة "منى أحمد حمدان"؟
ج الكتابة ....حالة من الثورة، والحرف يقطف الحزن ....والحزن يقطف ثمرة الروح ....كما فاكهة وقت نضوج إثمارها.
س عندما تزجّ بك غوغاء نفسك في جلباب الحرف، ما ردّة فعل القصيدة تجاه خلجاتك؟
ج القصيدة ....روح ثائرة، والروح تلبس رداء النزق... لتسافر مابين الكلمة والمعنى... أنا التي تغمرني مياه دمعي فتبكيني وأبكيها ....بدمع واسع يشبه اتساع البحر وغموضه وسكونه وغضبه، للتشكل في نهاية المطاف... لوحة شعرية منسوجة.
س عندما تنسى القصيدة ضفائرها في دواخل الإنسانة "منى أحمد حمدان"، كيف يغازلها إحساس الشاعرة "منى أحمد حمدان"؟
ج الكتابة ....روح منسوجة بأناقة بهية، غزلها .....يثير الشهية للمتابعة، عندما اكتب .....اشعر أن الروح تحلق بأعلى فضاءات ....تسرح ما بين ابتهال النجوم وغزل القمر...
س كم يزرع فيك الحرف من انطلاق، و كم ستقطفين منه من تحرر؟
ج الحرف ....أغنية ....ملحنة، يعنيها الشاعر ....بصوت روحه... الكلمة تطلق عنان الروح... فيطلق أهات الفرح .....أو تأوهات الحزن، نعم للحرف .....إطلاق في فراغ السمع والرؤى والبصيرة... كم تتعب الكلمة الشاعر حين يزرفها دمع ....أو زغرودة من بعد تعب.
س عندما يتنفس الحرف اختناق و تهلل الشاعرة "منى أحمد حمدان"، كيف تكلمنا تقاسيمه المهاجرة إلينا؟
ج وكأن بي ....أغادر وسط بحر، يلامس روحي ملحه ....وموجه العالي... يخطو ....بي وأخطو به نهاجر معا وكأن الحرف يعانق روحي بدل روح منتظرة السفر ....أماني ...والضياع أجمل ما يكون بين منمنمات قصيدة ....تشتهي أحضان الأعين التي تقرأها بحب.
س أكتب لأقتفي أثر الصمت النابض في أنفاس الحرف، كيف تراسلين هذا العبور؟
ج الشعر... رحلة عبور ....من عتم المستحيل إلى ضياء يتجه برسالة الشاعر الحرة كيف لا يكون عبور الكلمة ....مثل عبور الغيم المحمل بالمطر... كيف لا يكون عبور من يتخطى انتزاع الروح عند الكتابة من شدة تألم المعنى ليكون وليد القصيدة ....روح جنين يصرخ إلى حياة جديدة...
س عندما يغازل حرف الشاعرة "منى أحمد حمدان" لون الفنانة التشكيلية "منى أحمد حمدان"، ما شمائل الترنيمة التي يطرب لمسمعها المتلقي؟
ج في معرضي الأول الذي أقمته بدمشق 2015..كانت عروس المعرض لوحة رسمت بها سورية بشكل متخيل لنساء عارية من الملامح ....ووضعت بجانب اللوحة كلمات من ديواني الثاني تعشيق أسئلة... أردت بذلك محكاة اللوحات بالكلمات وكانت اللوحة ....تثير إعجاب كل من قرأها شعرا وفنا...

س "قدر اللمعان أن يصارع بأيدي احترقت من ثقل الضوء"، أين يذرف رمادها؟
ج الضوء مصدر إبهار الروح، حريق الأصابع حين تلمس نور الكلمة يذر في عمق الوجدان... عله يضيء ....العتم الذي ما يزال مشع لأن إشعاع الكلمة لا يخبو مثل إشعاع ....احجار العيون حين تلمع.
س "أغمض روحك و امضي"، ما ملامح هذا المرور؟
ج حين يشعر الشاعر ....بالأسى ....اليأس أن لاشيء يجدي... في عالم تأكله الوحشية والحروب المجنونة يطلق رسائله ....للأرواح الشفيفة المسكونة بالألم... يطلقها كلمته أن تكون رصاص للمعنى للحياة وليس للموت... أغمض روحك وامضي... إذا لم يعد شيء ....يجدي بلحظة ....توقف الألم... علينا جميعا أن نغمض الروح ونمضي.
شكرا لك الفنانة التشكيلية و الشاعرة منى أحمد حمدان على حسن تواصلك و إلى لقاء آخر إن شاء الله
أهلا وسهلا شكرا لك على الحوار المبحر والثقافة العالية والروح الأنيقة أمنة...

   

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

509 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع