اللهم لا شماتة - وأخر الأخبار/ إقتراض حكومي كويتي (٦٥ مليار دولار!!)

        

اقتراض حكومي كويتي هائل.. ما أثره على البلاد وصندوق الأجيال؟

الخليج أونلاين:أثّر وباء كورونا بشكل كبير على الاقتصاد العالمي، ووصل تأثيره إلى منطقة الخليج العربي، الذي تعتمد جميع دوله على عوائد النفط كأساس في موازناتها العامة وإجمالي ناتجها القومي.

الفيروس تسبب في تعثر جميع القطاعات الاقتصادية الكبرى تقريباً ولعدة أشهر، مثل قطاعات السياحة والطيران والضيافة والعقارات، بالإضافة بالطبع إلى قطاعات الطاقة من خام وغاز، حيث انخفضت أسعار النفط لمستويات تاريخية، مع انخفاض الطلب عليه.

الكويت لم تكن بمعزل عن العالم، حيث يعتمد اقتصادها على النفط، ولا تمتلك الدولة الخليجية النفطية أي موارد حيوية أخرى، وإن كانت تعمل على مشاريع لدعم اقتصادها، إلا أن كورونا غيّر جميع الخطط الاستراتيجية على المدى القريب على الأقل.

اقتراض غير مسبوق
وكانت كل التوقعات تشير منذ مارس الماضي، مع بدء تفشي الفيروس بالكويت والخليج، إلى أن أزمة كورونا لم تبدأ خلال أشهر الإغلاق الكاملة أو الجزئية التي عاشتها الكويت ما بين مارس وحتى نهاية مايو؛ للحد من انتشار الوباء العالمي.

ويبدو أن حكومة الكويت تعيش أزمة عجز تمويل حالية؛ دفعتها إلى طلب اقتراض غير مسبوق، يصل إلى 20 مليار دينار كويتي (65 مليار دولار) على مدى 30 عاماً.

وقالت رئيسة اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس الأمة الكويتي صفاء الهاشم، في (12 يوليو 2020)، إن من بين الـ20 مليار دينار (1 دينار كويتي = 3.25 دولارات أمريكية)، هناك 8 مليارات لتمويل عجز الميزانية الحالية، وفق وكالة "رويترز".

وأفادت الوكالة بأن تصريحات النائبة جاءت بعد اجتماع مع مسؤولين حكوميين من وزارة المالية والهيئة العامة للاستثمار.

فيما قالت الهاشم عقب الاجتماع: إن "قانون الدين العام المُحال من الحكومة ينص ببساطة على السماح بالحصول على قروض عامة، مشيرة إلى أن الكويت دولةٌ موقفها الاقتصادي والمالي قوي ودولة ثرية؛ ومن ثم يحق لها أن تأخذ قروضاً"، مؤكدةً أن الاقتراض أمر صحي في حال وجود خطة لتنويع مصادر الدخل وتوضيح طرق السداد.

ويوجد في صندوق الاحتياطي العام للكويت نحو مليار و100 مليون دينار كويتي (3.57 مليارات دولار) فقط، في ظل عمليات التمويل التي جرت في الوقت السابق، وانخفاض أسعار النفط، وفق صحيفة "القبس" المحلية.

وفي تصريحاتها عن قانون الاقتراض، تحدثت الهاشم بما يفيد بأن هناك بدائل تتمثل في تنويع مصادر الدخل ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، مؤكدة أن أزمة كورونا جاءت لتبين العجز والمشاكل الاقتصادية التي تحتاج وقفة صارمة من الحكومة.

وأكدت أن 8 مليارات دينار (26 مليار دولار) من أصل 20 ملياراً من مبلغ الدين العام، ستذهب لتسديد الديون الحكومية وعجز الميزانية الحالية، معتبرة أن ذلك توجُّه "غير حصيف" في ظل انخفاض أسعار النفط وانخفاض قيمة أصول الصناديق السيادية.

مبررات حكومية
في مقابل ذلك، لدى الحكومة مبرراتها وأسبابها التي تدفعها إلى استعجال إقرار قانون الاقتراض، حيث تعتبر وزارة المالية أن الفرصة مواتية وعلى النواب ألا يضيّعوها، حيث إن "التصنيف الائتماني للكويت مرتفع، وأسعار الفائدة منخفضة في الأسواق المحلية والعالمية".

وتتوقع الحكومة أن يكون حجم إصداراتها ملامساً لـ5 مليارات دينار (16.25 مليار دولار) خلال عام 2020-2021، مع تلبية عديد من المطالب النيابية التي رُفعت إلى الحكومة بشأن القانون، وفق الصحيفة.

وحددت الحكومة لمجلس الأمة أوجه الصرف، ووقف استقطاع نسبة الـ10% لمصلحة صندوق الأجيال؛ فضلاً عن ترشيد الإنفاق العام بقرار من مجلس الوزراء بنسبة 20%.

وترى الحكومة أن تعطيل إقرار القانون من شأنه أن يحرم المالية العامة من أحد أهم منافذ السيولة النقدية، خصوصاً أن هناك عدداً من الإجراءات يتوجب القيام بها قبل التوجه نحو الاقتراض السيادي، خاصة من الخارج، وهي تتطلب ما بين 3 و4 أشهر، وفقاً لأوضاع الأسواق العالمية.

وتقدم الكويت دعماً سخياً للمواطنين في الخدمات والسلع كالتعليم والصحة والكهرباء والماء والمنتجات النفطية والمنتجات التموينية وغيرها.

ورغم أزمة كورونا أظهر الاقتصاد الكويتي درجة عالية من التماسك والصلابة؛ لكونه يعتمد على أصول مالية كبيرة وقطاع مصرفي قوي.

ماذا عن صندوق الأجيال القادمة؟
وتسببت أزمة كورونا في وقف استقطاع الحكومة لحصة صندوق الأجيال القادمة منذ يونيو 2020، والمحددة بنسبة 10% من إجمالي الإيرادات الفعلية للموازنة العامة للدولة.

ويعود سبب ذلك إلى تحقيق فوائض فعلية، بدلاً من إلزام الحكومة بالتحويل إلى الصندوق، مع أسعار نفط منخفضة وأزمة الإغلاق.

وكشفت بيانات للبنك المركزي الكويتي في 11 يوليو الجاري، أنه على الرغم من الفائض الضخم الذي سجله الحساب الجاري وكفاية مستويات الأصول الأجنبية المسجلة في عام 2019، فإنه يجب على الحكومة أن تواصل تركيز جهودها على الادخار للأجيال القادمة بشكل كافٍ، لضمان استدامة مركز الكويت الخارجي على المدى الطويل.

ويعتقد الخبير الاقتصادي والعضو المنتدب الأسبق للهيئة العامة للاستثمار، علي رشيد البدر، أن الحل السريع للأزمة الراهنة التي تمر بها المالية العامة يتمثل في خيارين لا ثالث لهما: إما تخفيض النفقات بشكل كبير، وإما الاقتراض عند الحاجة من صندوق الأجيال بسعر الفائدة السوقي، بحسب "القبس".

وأوضح أن الخيار الأول قد يكون تطبيقه صعباً في الوقت الراهن للاعتبارات السياسية؛ ومن ثم لا بديل عن الاستدانة من صندوق الأجيال بسعر الفائدة العالمية، الذي قد يصل إلى 3% حالياً، معتبراً أنه الحل الوحيد والناجع بعيداً عن المناخ السياسي المأزوم حول هذه القضية.

لكن البدر أبدى اعتراضاً شديداً في الوقت نفسه، على وقف استقطاع نسبة الـ10% لصندوق الأجيال، قائلاً: "لا يجوز بأي حالٍ وقف الاقتطاع؛ فهو حق واجبٌ احتسابه لمصلحة أجيالنا القادمة، وفي حال جرى تأجيل دفعة لفترة من السنوات، يتعين احتساب وقف النسبة كدَين على الحكومة وجب سداده عند توافر سيولة كافية في الاحتياطي العام لسداد الأقساط المؤجلة".
وبدأت الكويت بالادخار لـ"الأجيال" منذ عام 1976، إلا أنها تبدو أمام مرحلة جديدة، قد يكون أبرز ملامحها دخول أسواق السندات لتمويل العجز المتفاقم على وقع صدمتَي النفط وكورونا.

ومنذ تأسيسه كان الهدف الرئيس هو الاستثمار في الأسهم العالمية والعقارات لمصلحة أجيال المستقبل في الكويت، بتحويل 50% من رصيد صندوق الاحتياطي العام الذي أُنشئ عام 1953، إضافة إلى إيداع ما لا يقل عن 10% من جميع إيرادات الدولة السنوية في الصندوق، لإعادة استثمار العائد من الإيرادات.

وتهدف الكويت من إنشاء الصندوق إلى تأمين مستقبل أجيال البلاد القادمة، لأن إيرادات النفط تمثل المصدر الأساسي للدولة، وتعد من الموارد القابلة للنضوب؛ لذا وجب على الدولة تأمين حياة أجيال المستقبل، وشرعت في تأسيس صندوق استثماري أطلقت عليه صندوق الأجيال القادمة.

ويتكون "صندوق الأجيال القادمة" من استثمارات تتم خارج الكويت على أساس استراتيجية معتمدة لتوزيع الأصول في فئات أصول مختلفة، في حين تستند عملية توزيع الأصول في الهيئة إلى مساهمات الناتج المحلي الإجمالي العالمي والرسملة السوقية، فضلاً عن عوامل مختلفة أخرى مثل قوانين الاستثمار (ومن ذلك الأنظمة الضريبية) وإمكانات النمو المستقبلية.

وتُجري الكويت مجموعة من الإصلاحات المالية والهيكلية لتعزيز نمو القطاع الخاص وتوظيف الكويتيين به، في الوقت الذي يستمر فيه نمو الأصول المالية للبلاد، فقد تجاوزت أصول الهيئة العامة للاستثمار 410% من إجمالي الناتج المحلي مع نهاية عام 2019.

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

393 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تابعونا على الفيس بوك