بغداد عاصمة تتعرى من على خشبة المسرح الوطني

                                                 

                        أحمد طابور

بغداد عاصمة للتعري " قالها معلقا بامتعاض شديد احد الحضور للمسرحية التجريدية الصامتة ( بانتومايم) ومن قاعة المسرح الوطني في بغداد بعد انتهاء العرض الألماني" الإنسان نموذجا" ،

حيث اقدمت الممثلة الصينية على كشف كامل  جسدها للجمهور متعرية تماماً من كل ما يقيد جسدها من معوقات ملتحمة في الطبيعة في محاولة لارسال رسالة العودة الى البدايات الاولى من تشكل البشرية التي كانت خالية من التعقيدات والموروثات، وكانت تمتلك  الحرية المطلقة ، وكذلك ايصال فورة الثورة على التكنلوجيا تلك الفكرة القديمة المتجددة التي اثراها الفنان الكبير ( شارلي شابلن) قبل قرن تقريبا بحربه على التقدم التكنولوجي الذي يجعل من الإنسان ( روبوت )الي  يتحرك بمشيئة الآلة ، العرض كان في تقديري الشخصي مملا وذلك لرتابة الإيقاع المصاحب للحركة حيث أن الممثلة الصينية وعلى مدار خمسين دقيقة لم تغير من حركة جسدها الرشيق الا ما ندر مما سببت في ملل الجمهور  بتكرار حركي متشابه ، فكان بالإمكان اختزال المدة الزمنية الى ربع فترتها ولكانت أجمل بكثير ، أو كان بالإمكان  ايضا إضافة حركات درامية متنوعة ومن المؤكد بان الفنانة الصينة  قادرة على أداءها لما تمتلكه من جسد رشيق ينساب بسهولة ونوتات الموسيقى ، الا ان الضربة الأخيرة التي كانت متوقعة لكن ليست بالحدة  التي انتهت إليها كسرت ملل الحضور وألهبت الجماهير الغير متوقعة ان تشاهد تعري امراءة وسط بغداد المتحفظة .
الجمهور
الجمهور الحاضر كان من مختلف الثقافات ، يجمعهم قاسما مشتركا الا وهو مشاهدة فن مسرحي والذي عرفه لي البروفسور الألماني ( جورج نوب) احد محكمي المهرجان  بانه مفتاح لتعارف الشعوب ووسيلة مهمة لدرء الصراعات ، لكن مسرح امس في تصوري سيكون وسيلة من وسائل الصراع الجديد بين الذي يصفق لمشروع بغداد عاصمة الثقافة وبين الذي يصد عنها لأسباب مختلفة وبدون الدخول بين هذا وذاك ، كان للجمهور لغط كبير منهم من قال بان الفن حرية تعبير علينا احترامها ومنهم من انتقد ووصلت بعض الانتقادات  "للدعوة بوقف هذا المهرجان وفعالياته القادمة لان هذا الفعل مرغ وجه العاصمة بالوحل الشرفي "  بعد ان اثار حماس الجمهور مدير المهرجان الدكتور شفيق المهدي وانتصر لبغداد التي وقف الجمهور من اجلها مصفقا بحرارة شديدة بطلب منه ، كان الله بعونه مما ستمطر عليه سماوات الانتقاد.  
 
الرقابة
تحدث بعضهم "كان على منظمي المهرجان حضور ( البروفات ) حتى تمارس عملية الرقابة ولذلك هم - اي منظمي المهرجان - يتحملون كافة المسؤوليات الأخلاقية والقانونية المترتبة على هذا العرض "لكنني أتساءل إذا ما تم ذلك اي المساءلة وإلقاء اللوم عليهم ماذا سيصار اليه حال الإبداع وحرية الفكر في العراق ؟ هل ستعود بنا الدوائر الى مقص الرقيب الأيدلوجي ؟ وإذا ما عوقب المعنيين على هذا المهرجان المسرحي ، الا يدعو الى ان يعاقب منظموا معرض الكتاب الدولي المقام حاليا على ارض معرض بغداد الدولي  لأننا لو فتشنا في رفوف الكتب المعروضة لوجدنا الكثير من الكتب التي لا يستساغها الكثيرون بل التي ممكن ان تؤدي الى التكفير والقتل فهل هذا أيضاً يدعو المنظمين ان يراقبوا كل كتاب يطأ ارض المعرض ؟ هل من الممكن ان نعود القهقري الى زمان ما قبل سقوط الصنم ؟ لا اعرف الأجابة ان ما كان " الصنم قد سقط أم لا" .
 احمد طابور
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
 

أفلام من الذاكرة

الأبراج وتفسير الأحلام