( أسواق الخردة..نافذة على تأريخ تجارة بغداد أيام زمان )

     

(أسواق الخردة..نافذة على تأريخ تجارة بغداد أيام زمان)


         

       

                    
 
تمر بخاطري ذكريات جميلة تداعب خيالي وتهز كياني وتعزف على اوتار  القلب  انغاما جميلة فيها الفرح احيانا ، وفيها الحزن احيانا وفيها الشوق الكبير لما مرت بنا في حياتنا من مشاهدة  للأسواق الشعبية المفتوحة وأسواق المزادات في الخارج وهي من الأماكن الجميلة إلى التذكر والشوق حتى لو كانت تلك الأسواق في باريس وفينا اللتين عشت فيهما كطالب في الأولى وكدبلوماسي في الثانية وفي غيرها من المدن التي زرناها..

 

 

لكن أسواق فينا وباريس تبقى العالقة، فلقد كانت أسواقا مفتوحة في الهواء الطلق حيث يلتقي فيها أهل البلد وسائحيه وهما من الأمكنة التي لا تشعر فيهما بالغربة تتجلى فيها لغات العالم ومنها العربية كما أن أكثر البائعين هم ليسوا من أهالي باريس وفينا بل هم من دول أخرى تعايشوا فيها، وحملتني الذكريات الى مدينة بغداد وأسواقها التراثية وما حصل لها.

  
 
تتجلى الخلفية التاريخية للتجارة البغدادية القديمة في أسواق الخردة التي أصبحت اليوم أحد معالمها القديمة الباقية على خريطة بغداد، تتضح معالم الحراك التجارية وركض سكان بغداد ونبض الشوارع التي تفيض بذكريات موغلة في القدم من خلال أزقتها وأسواقها القديمة التي  تحتفظ  بمخزون من المعالم التاريخية  من مقاهٍ  ومطاعم  كانت أشبه بأندية اجتماعية  وملتقيات لأهل بغداد، تقترب صورة الماضي في أذهاننا حينما نستذكر موقعاً أو موقفاً من المواقف الكثيرة في حياتنا لكن المواقع تكون في الحقيقة أكثر وقعاً في استعادة حزمة كبيرة من الذكريات....

      

عندما نسترجع شريط الذكريات للأسواق القديمة وخاصة بين الميدان وصولاً الى حافظ القاضي وما كانت تزدخر فيها أو حولها كثرة المطاعم الشعبية التي تدار بأيدي أبناء  بغداد وتفوح منها روائح الطعام البغدادي، وما تحتضنه من المقاهي الشعبية والتراثية التي تنشر كراسي وتخوت وتقدم الشاي والقهوة والمشروبات الغازية بأسعار مقبولة والتي كانت ملتقى للزائرين والمتسوقين والأجانب، لقد عرفت بغداد منذ أقدم الازمنة بأسواقها المتنوعة ذكرقسما منها الرحالة أبن بطوطة ورحالة أجانب زاروا بغداد أثناء العصر العباسي والعثماني، وكانت هذه الاسواق منفردة في معظم مدنها فمنها  سوق السراي، سوق السراجين، سوق الجبوقجية ( القندرجية أو الخفافين)، سوق السراجين، سوق الموله خانه، سوق الدنكجيه (تهبيش الرز) ...

       

سوق الصفارين، سوق القزازين ، سوق الغزل، سوق الشورجة، سوق الصاغة، سوق دانيال، سوق القبلانية، سوق حنون، كلها في جانب الرصافة وأخيرا موضوع مقالتنا سوق الهرج الذي كان أسمه سابقا بسوق الأحمدي وهوكان يعمل فيه المزاد للحاجيات والأثاث المستعمل ، سنلقي الضوء على سوقين من أشهر أسواق بغداد للخردة والسلع المستخدمة والسلع القديم والاثرية فالأول سوق الهرج والثاني سوق الباب الشرقي مع تطرق عابر الى سوق المتناقضات مريدي.

           


             


*- سوق الهرج من أشهر أسواق بغداد القديمة في مكانتها ومعروضاتها المتنوعة، لقد تأسس هذا السوق قبل 350 عاماً وسمي في حينه بسوق الأحمدي نسبة الى جامع الأحمدي الموجود في السوق وبعد عقود من السنيين أبدل أسمه الى سوق الهرج، يقع في مركز المدينة وهويمتد من ساحة الميدان حتى سوق السراي، تعود التسمية الى أواخر العهد العثماني في زمن الوالي ناظم باشا، وسمي بسوق الهرج نتيجة للأصوات العالية لباعة السوق والمنادية على السلع للبيع والشراء وصخب المقاهي وملاهي الرقص والغناء المحيطة حوله وفي نهايته وهو متنوع لكل البضائع والحاجات التي لها واقع القدم، أكتسب سوق الهرج الموجود في الميدان شهرة واسعة في بغداد باعتباره من اكثر الاسواق التجارية شعبية حيث يلقى رواجا هائلا طوال ايام العام وبصفة خاصة في فترات العطل  والجمع، وازدهر سوق الهرج في سنوات العهد الملكي  والعهد الجمهوري عندما كان يؤمه البغداديون فضلاًعن القادمين الى بغداد من كل أنحاء العراق كونه السوق الوحيد الكبير في بغداد...

     

وتتنوع محلات السوق مابين مختلف أنواع المعروضات فيضم سلعاً ومنتجات قديمة ومستخدمة وخردة تناسب كل شرائح الجتمع الفقيرة والغنية منها، خصوصاً في ما يتعلق بالملابس المستعملة(اللنكات)...

          

والأجهزة الكهربائية والتحف القديمة والأنتيكة والساعات والسبح والطوابع والنياشين والمحابس الفضية وحتى الأثاث، وما الى ذلك.

        

فهو سوق لا يختص بنوع من البضائع والسلع وانما يعرض فيه كل شيء، ومن لم يكن له محل فيه اتخذ من الرصيف مكاناً لعرض بضاعته في ممرالسوق، كان مكاناً يزدحم أيام الجمعة بالناس، حيث كان الدلال، يصيح بصوت عال مفتتحا المزاد ، لمن يريد المزايدة على سلع مستعملة، يتمتع سوق الهرج  بأهمية خاصة نظرا لموقعه بالقرب من وسط العاصمة وعلى منطقة المقاهي التراثية ووسط جملة من المتناقضات فخلفه مباشرة القشلة والأعدادية المركزية وأمامه بداية شارع الرشيد أرقى الشوارع في بغداد وبجواره من ناحية اليسار وزارة الدفاع  بمبانيه التراثية تجاوره مبان قديمة منها النادي العسكري

         

أما الساحة الخارجية والواقعة في القشلة وعلى بعد أمتار منها تشاهد بيوتات كانت تسكنها عوائل معروفة منها بيت الشاعر معروف الرصافي وأغلب تلك البيوت تحولت الى دور طباعة ونجارة وورش متنوعة منها لصناعة العود ، أضافة لذلك كانت هناك بيوتات ومحلات للغناء والرقص والسهر الليلي.
وطأت أرضية السوق أقدام رؤساء ووزراء وشخصيات منذ العهد العثماني والى وقت غير بعيد.

          

في عام 1935 غنت أم كلثوم في أحدى بيوتات الغناء والرقص وهو ملهى البدور في سوق الهرج وزارت مقهى الزهاوي والسوق.


  

*- البضائع المعروضة في المحلات غالبا مستعملة. ولكن نوعية البضائع تغير مع مرور الزمن حيث بدأ الكثير من المحال  ببيع الأجهزة الجديدة والساعات، قد يكون اسم (محسن أبو شمس الأعرجي) الساعاتي الأكثر حضوراً في ذاكرة العراقيين القدماء عند ذكر الساعات....

  

حيث كان يصلح الساعات القديمة السركسوف واللونجين والزنيث والرولكس والأولما والفلكا والساعات الروسية، أبتدأ العمل مع ساعات الجيب قبل أنتشار الساعات اليدوية، كلها ساعات ميكانيكية، توفى رحمة الله عليه عام 1986، ومحله الصغير واحد من العلامات المميزة لسوق هرج، إذ يعرض أقدم الساعات الجدارية واليدوية، كما أنه من أمهر مصلحي الساعات، توارث هذه المهنة أبنه الذي برع أيضا بتصليح الساعات اليدويوية والجدارية ولا زال يعمل ومنذ 40 عاماً، محله يحوي على الساعات التي تحمل تواقيع صناعها أو مصمميها وكذلك الجدارية منها، وتوجد في بيت الوالد ساعتان جداريتان أحدها روسية والأخرى نمساوية مشتراة من السيد محسن.


    

*- وعند التفتيش عن الانتيكات تتراء لك محلات الأطرقجي وأولاده، والحاج عبد الأمير محسن، والسيد أحمد البهادلي والسيد أحمد الشيخلي في السوق وفي أحدى القيصريات..

      

     

ولهم أكثر من محل هناك لبيع وشراء الأنتيكات القديمة وقطع السلاح والنياشيين والسجاد وأكثر رواده من العائلات التي تفتش عن كل ماهو أنتيكة، هذه المحلات ملاذا للعوائل الغنية التي تستهوي كل ماهو قديم واثري وتراثي ومن زواره أيضا الاجانب والدبلوماسيين العاملين في العراق.

   
 
*- أما الأجهزة الكهربائيه القديمة والمستعملة اشتهر بها السيد (محمد حسن) ...

         

لديه الكراموفونات والأسطوانات وهي أجهزة تعمل باليد وأجهزة راديو قديمة يعود تاريخ صناعتها إلى الثلاثينات أو الأربعينات من القرن الماضي وتحمل علامات (باي) و(فيليبس) و(كروندنك) وغيرها من العلامات التجارية التي كانت و ما زالت شائعة...

 

غالبية هذه الأجهزة يشتروها وهي غير صالحة للعمل بسبب قدمها وعدم الاهتمام بصيانتها وهم يقومون بإصلاحها وصيانتها، وهناك  من يشتريها ويجعله كقطع ديكور في بيته وخاصة في بيوتات بغداد العريقة.

       
 
*- هناك محلين لبيع وشراء السبح،احدهما لأبو سلام الطائي والاخر لعباس البياتي، وهما الخبيران في تقييم السبح ومعرفة جذور تكوينها وهل هي بحرية أم معدنية أم من الاشجار؟، وهنك تسمع شروحاتهم ونظرياتهم وتحاليلهم عن عدد الخرزات(الحبات) وأسباب وجودها على شكل 33،66،99، فالمسبحة التي تحمل 66 حبة تشير الى عمر الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، والمسبحة التي تحمل 33 حبة تشير الى عمر سيدنا المسيح ابن مريم عليه السلام، والمسبحة التي تحمل99 حبة فهي لأسماء الله الحسنى،...

             

كذلك يشرحون لزوارهم أهمية السبح حيث أنها للتأمل والتعبد وترويح للنفس وإبعاد السأم والقلق، كما أن البعض من حباتها تداوي بعض الأمراض منها مرض أبو صفار للأطفال، ترهم يمتلكون أجود السبح من الكهرب والسندلوس واليسر والزمرد والعاج والنارجيل والباي زهر والكرمان والأحجار مثل الجاد وعين النمر والكوارتز وغيرها وبأسعار متفاوتة ومنها ما هو غالي الثمن جداً، بعض السبح تتألف نهاياتها بكشكولة ملونة أو من الفضة أو من الذهب المطلي وهي جميلة في منظرها ونوعياتها.


  

*- مشغل ومحل المبدع صاحب الذوق الموسيقي صانع العود محمد فاضل القريب من الحيدرخانة وهو من اشهر صانعي العود، أقتنى عوده المصنوع من خشب السيسم أو خشب الجوز الهندي كبار المغنين بصورة مباشرة وغير مباشرة منهم وديع الصافي وأم كلثوم وفريد الأطرش وعبد الوهاب وعوض الدوحي ومنير وجميل بشير وكاظم الساهر ونصير شمة وغانم حداد وروحي خماش، أولاده هم أيضا برعوا في صناعة العود ، وقد أقتنت بعض من المتاحف العالمية عوده ووضعته فيها، انتقل الأسطة محمد فاضل الى الأعظمية في الصليخ وظل يعمل حتى توفاه الله فرحمة الله عليه، شغل ورشته الأسطة نجم عبود المبدع وقاريء المقام وأشتهر هو الآخر بصناعة العود، أقتنى منه المطربون العرب والعراقيين الكبار، توفى هو الآخر فرحمة الله عليه وأخذ أبنه حيدر صناعة العود وبرع بذلك.

 

   

*- للطوابع والمسكوكات والنقود القديمة من روبيات وليرات عثمانية فضية وذهبية وفلسان ودراهم ونقود عراقية وعملات أجنبية لها زوارها ومقتنيها وهم الهاوون والأغنياء والكاسبون، فمن المعلوم بأن هواية الطوابع بدأت في أنكلترا عام 1840 مع أصدار أول طابع بريدي ولهذا يعتبرها البعض هواية الملوك،من الذين تعاملوا في هذه المهنة ومحلاتهم كانت في سوق الهرج وشارع المتنبي :أحمد عبد اللطيف، سيمن يوسف سمعان، صادق الخرسان، كمال يونان  و جودت خوندار وبعض لا تتوفر اسمائهم من يملكون جامبرات في السوق.

  


*- أما الاثاث المنزلية والمواد الخشبية المستعملة والمصنوعة من خشب الزان والصاج تراها في أحدى أزقة سوق الهرج وهي محلات كبيرة وواسعة.

      

*- البالة التي تستورد من قبل البعض تغسل وتكوى وتعرض للبيع وهي ذات مناشيء مختلفة وتحمل ماركات معروفة ويوجد من يقتنيها ليس فقط من ذوي الدخل المحدود وأنما حتى من الميسورين لرخص ثمنها وتماشيها مع المودة والقسم يطلق عليها( هندام جميل بأرخص الأسعار)(الأناقة بقيمة البساطة).

      

تلك المحلات حين تدخلها يطالعك عبق الماضي وأصالة أصحابها وطيبة تعاملهم الجميل وجودة بضائعهم القديمة، وترى الصور القديمة بسيساييها وشعرائها ومغنيها ومغنياتها وقراء مقاماتها وبعض الرسومات لتأريخ وشخوص بغداد من الفن والمهن الحرفية والنهر والازقة والبساتين ووسائط النقل القديمة وكأنك في متحف، وكنا كثيرا كمجموعة من الاصدقاء نقضي ساعات بالتمتع والتجوال في أزقة وزوايا سوق الهرج وأحيانا شراء ماهو مفيد وخصوصا الأنتيكة.

                


سوق الهرج الذي يحاكي الزمن الجميل لتراث بغداد يعاني من الأهمال شأنه شأن شارع الرشيد وغيرها من المعالم التراثية،أبنيته في طريقها للسقوط والتهالك ولم نرى من يريد المحافضة عليها، أننا نخشى أن ينتهي هذا الأرث الجميل بدلا من التمسك به وتطويره.


              

*- سوق باب الشرقي: في ماضي الأيام ومنذ أكثر من سبعون عاما أنشأ سوق باب الشرقي بموازاة حديقة الأمة ونصب الحرية أبتداءً من ساحة الطيران وأنتهاء بساحة التحرير قلب بغداد، أذ يعتبر واحداً من أهم الأسواق التجارية الرئيسية في بغداد للملابس المستعملة والأجهزة الكهربائية وبيع الأحذية المستعملة، اشتهر سوق البالة في بغداد في منطقة الباب الشرقي على مدى أجيال، حيث كان السوق يعتبر النافذة الرئيسية للمتسوقين من الفقراء وذوي الدخل المحدود في بغداد وما حولها من سكان المدن والقرى، قبل عقود من السنوات، كان عدد العربات التي تعرض ملابس مستعملة تعد على أصابع اليد الواحدة ومثلها كان عدد النساء اللواتي يخاطرن بالوقوف امامها لتقليب تلك الملابس ، فقد كانت القدرة الشرائية معقولة والرواتب تتناسب مع السلع المعروضة بسبب دعم الدولة لمختلف الأنشطة الاقتصادية ...

  

ومع هبوب رياح الحصار الاقتصادي في عام 1991 ، ومارافقه من توقف لذلك الدعم من الدولة وبقاء نسب الأجور والرواتب دون زيادة مع ارتفاع نسب التضخم نتيجة انخفاض قيمة الدينار، اضافة الى محدودية نشاط القطاع الخاص وماترتب على ذلك من ارتفاع في اسعار السلع والخدمات، تطور هذا السوق مع الوقت فهو لا يعتمد على جود محال تجارية وانما جاء تلقائيا وببسطات وعربات ومناضد وبأيجار يومي وهكذا أزدهرت مبيعات فردية لمختلف السلع وانتشرت موجة ( البالات )وعمت الأسواق العراقية كافة ليصبح العراق هو من المستهلكين الكبار للبالات في العالم، بعد أن كانت سوق الجمعة قاصرة على بيع اللنكات والأحذية المستعملة والأجهزة الكهربائية أصبحت بعد التسعينات قبلة للتبضع  من مدن أخرى، تحولت إلى سوق كبير لبيع الخردة، يزورها الآلاف، تفوقت سوق الجمعة على سوق الهرج، ويمكنك أن تجد هنا كل شيء، يكفي أن تزور السوق منذ فجر الجمعة وحتى المساء أو في صباح يوم السوق الأسبوعي يوم الجمعة لتجد الماركات العالمية، من ألبسة وأحذية وتجهيزات إلكترونية وأقراص مدمجة بأرخص الأسعار...

  

أحد تجار الخردة، قال أن بعض زبائنهم من مدن عديدة بما فيها بغداد، وأغلبهم من تجار بعض المحلات في مدن بغداد والمحافظات ، ليقتنون  الملابس قبل أن يعيدوا بيعها بأسعار باهظة بعد غسلها وكيها وتقديمها في حلة جديدة، وتزايد أقبال الأسر على الأركان والزوايا المخصصة لبيع الأدوات الكهربائبة والمنزلية القديمة والمستعملة، وكان تنظيم السوق بمستوى لائق ومرتب حتى البسطيات نسقة بشكل لا يؤثر على المسير، ولم تكن هناك تجارة للأدوية المغشوشة والصالحة ولا الأقراص المسيئة وغير ذلك، وعلى مايبدو فأن الكثيرين كانوا يجدون ضالتهم في هذا السوق .

              
ينفرد سوق الخردة في الباب الشرقي بالتقاء مختلف الطبقات الاجتماعية حيث تعد مقصدا للكثير من الزوار والتي تبحث عن أشياء نادرة لم تعد تعرض في الأسواق التجارية المعتادة مثل التحف واللوحات القديمة وبعض الأجهزة القديمة، كانت من المتع الجميلة عندى ان اذهب  الى الباب الشرقي لأتجول وأستمتع بالمعروض من الأشياء الغريبة والأنتيكات وأقتني النادر والمفيد وبسعر رخيص ومثير وتستغرق الزيارة ما يقارب ثلاث ساعات.
بعد عام 2003 أصبح وضع السوق غير منظم تشوبه العشوائية بحيث أمتد حتى ساحة الخلاني  وقسم كبير من ساحة الطيران  وفروع شارع الجمهورية القريبة من الباب الشرقي وكذلك في الجهة الأخرى من الساحة لبيع العجلات الهوائية والعجلات البخارية، في بداية الأحتلال عرضت كثير من المواد المسروقة وحتى التحفية منها وعلى مرأى من الجهات المسؤولة وفي غياب الرقابة والمحاسبة ، سطع نجم الاقراص المدمجة وبكل ما تحمل من أفلام غير أخلاقية، وبرزت مجاميع للبيع يقودها محترفون لكل ماهو ممنوع من الادوية وحتى العقاقير الممنوعة وتشوه ذلك السوق بشكل كبير، ولا ندري ماهو الحال الآن هناك؟.
   

*- سوق مريدي: هذا ألسوق اصبح من الشهرة بمكان لا يمكن لاي عراقي الأ ان يعرفه حتى ولو لم يزره، أبتدأ  بكشك صغير في السوق في شارع الجوادرعام1972، وكان ذلك بعد تأسيس مدينة الثورة عام1962، كان صاحبه يدعى مريدي وابتدأ السوق  بالتوسع والبناء وأحتل في النهاية قطاعات مهمة من مدينة الثورة وظل يتمدد واصبح بطول 1500 متر وبعرض 60 مترا ، بدا السوق بالانتعاش في كافة السلع المستعملة من الملابس الى الاجهزة الكهربائية والاثاث وتوسع بعد الحصار، استغلت بعض البيوت في عمليات التزوير وكانت محدودة وتتم بسرية متناهية، وبعد الاحتلال اصبح السوق أوسع مجال لتزوير الهيوات والجوازات والشهادات الجامعية وحتى الشهادات العليا وكثير من اركان وسياسي العراق الآن تزور شهاداتها هناك، في السوق وفي بعض البيوت الخاصة مكائن أجنبية متطورة لتزوير العملة والوثائق تفتقر إليها الدولة ولقد لاحظ  الكثير دقة عمليات التزوير، الآن السوق عبارة عن مقاطعة خاصة فيها كل شيء  
فتتوسط الشارع  البسطيات والعربات وتفترش ارض الشارع لتمنع بذلك مرور السيارات والسابلة وبعشوائية بعيدة عن التنظيم والمراقبة، أتسع هذا السوق بفضل  الاوضاع الامنية والحياتية السيئة في العراق بعد عام 2003، في السوق وبشكل علني  بيع الادوية التي تسرق من مذاخر المستشفيات العراقية لتباع على ارصفة السوق، كما يتعامل ببيع الأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأزدهرت فيه عصابات المخدرات والحبوب المكبسلة، هذا السوق هو قمة المتناقضات، السؤال من يجرأ ان يضع الحلول الفورية للحد من تناقضاته والعودة الى اعتباره سوق خردة للاجهزة والمعدات المنزلية والخشبية وغير ذلك من المواد التي تكون لفائدة المجتمع لا للمواد التي تضر به.

  

ظهرت في بغداد أسواق أخرعلى شاكلة سوق هرج لبيع القديم من السلع في الكاظمية والشعلة والبياع والشعب وبغداد الجديدة وهكذا..
 من المنطقي أن اسواق الخردة المنظمة في الأمس أي ماقبل عام 2003 أصبحت ظرورة الآن وفق متطلبات المعاير المجتمعية والأقتصادية للحياة والمعيشة فهناك حتمية  وجود ما يسمى بأسواق (الخردة)، كونها تعد خيارا أساسيا لدى فئة من محدودي الدخل في المجتمع كما هو معمول به في الكثير من بلدان العالم المتقدمة  والنامية منها، وهو الملاذ الأرخص لشراء احتياجاتهم الأسرية والحياتية.. لكن على الرغم من أن الوضع تحصيل حاصل  كما يطلق عليها بعض الاقتصاديين منتشرة في الكثير من المناطق وتحظى بتوافد آلاف الأسر، وبحراك اقتصادي كبير جدا، إلا أن تلك الأسواق تكاد تسيطر عليها العشوائية وتفتقد إلى الحد الأدنى من التنظيم وعلى مرأى من عيون الجهات المعنية بعيدا عن تطبيق الأنظمة.
لقد حان الوقت للاعتراف بمثل هذه الأسواق والتي أصبحت جزءا مهما من الحركة الاقتصادية في عدد من المدن والمناطق ولابد لها من عدد من الأنظمة والتي تحكمها أمنيا وتنظيميا وصحيا وذلك لتحقق الفائدة حيث تعرف السلع والبضائع الداخلة للسوق والخارجة منه
يا لروعة تلك الأيام ، ويا لجمالها ، ويالحسن التعامل والمودة التي كانت تسود وتكتنف الجميع في حينه ويا ليتها تعود وفق ما كانت عليه في الزمن الجميل، ومن الله التوفيق.
سرور ميرزا محمود

    

            

 

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

456 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تابعونا على الفيس بوك